فصل [ العجب ]
وأما الاعجاب : فيخفي المحاسن ، ويظهر المساوىء ، ويكسب المذامّ ويزري عند الكرام ، ويضع لدى الملك العلّام .
فعن النبي عليه السّلام : العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب .
وقال علي رضي اللّه عنه : الاعجاب ضد الصواب « 1 » ، وآفة الألباب .
وقال بعضهم : ما رأيت أثلم للمحاسن من العجب .
فلو نظر المرء ببصيرته إلى مساوىء نفسه ، وضعف قوته ، وقلة علمه ، وكثرة احتياجه إلى الدنيّات ، من المطعم والمنكح والمركب ونحو ذلك ، لخفض جناح نفسه واستبدل لينا من عتوّه .
قال بعض الشعراء :
يا مظهر الكبر اعجابا بصورته * قصّر هديت ، فان التبر تتريب « 2 »
هل في ابن آدم مثل الرأس مكرمة ؟ * وهو بستّ « 3 » من الأقذار مضروب
أنف يسيل ، وأذن ريحها سهك « 4 » * والعين مرمصة « 5 » ، والثغر ملعوب
يا بن التراب ومأكول التراب غدا * اقصر فإنك مأكول ومشروب
هامش
( 1 ) في نسخة المرعشي : الثواب .
( 2 ) ورد في عيون الأخبار ج 3 ص 272 الشطر الثاني هكذا : انظر خلاءك ان النتن تثريب ، وبعده :لو فكر الناس فيما في بطونهم * ما استشعر الكبر شبان ولا شيب( 3 ) في عيون الأخبار ورد بخمس وهو خطأ .
( 4 ) اى كريهة الرائحة .
( 5 ) الرمص : وسخ ابيض جامد يجتمع في الموق .