يحيل ذلك إلى غيره .
وقد قيل : إذا كثر خزان السر زاد ضياعا .
واعلم : أنه - وان سلم من اضاعتهم - لم يسلم من اذلالهم ، واستطالتهم عليه فان من ظفر بالسر - وخصوصا في الامر الخطير - يصير له من فرط الاذلال ، وكثرة الاستطالة ، ما ان لم يحجزه عنه عقل ومروءة ، كان أشد من ذلّ الرّق وخضوع التعبّد .
ولهذا قال بعض الحكماء : من أفشى سره كثر المتأمّرون عليه .
خاتمة : [ الواجب على المستودع أداء الأمانة فيه ]
والواجب على المستودع أداء الأمانة فيه ، بالتناسي عنه ، حتى لا يخطر له ببال ، ولا يدور له في خلد ، وأن يرى ذلك حرمة يرعاها ، كما حكى : أن رجلا أسر إلى صديق له حديثا ، ثم قال له : أفهمت ؟
فقال : بل جهلت .
قال : أحفظت ؟
فقال : بل نسيت .
وحكى : أن عبد اللّه بن طاهر ، رحمهما اللّه ، تذاكر عنده أصحابه الاسرار وكتمانها ، فأنشد :
ومستودع سرا تضمنت سره * فأودعته من مستقر الحشا قبرا
فأجابه ابنه عبيد اللّه :
وما السر في قلبي كثاو بحفرة * لأني أرى المدفون ينتظر النشرا
ولكنني أخفيه حتى كأنني * من الدهر يوما ما أحطت به خبرا