[ الباب العاشر في الاستشارة ]
باب الاستشارة ان من الحزم لكل ذي لب ، أن لا يبرم أمرا ، الا بعد مشورة ذوي الرأي الناصح ، ومراجعة ذوي العقل الراجح ، فان اللّه تعالى : أمر نبيه بالمشاورة ، مع ما تكفل له به من ارشاده ، ووعده من تأييده .
فقال تعالى :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »
« 1 » .
قال قتادة : أمر بمشاورتهم تألفا لقلوبهم وتطييبا لنفوسهم .
وقال الحسن : أمر بمشاورتهم ليستنّ به المسلمون ، ويتّبعه المؤمنون .
وروي عن النبي عليه السّلام أنه قال : المشاورة حصن من الندامة ، وأمان من الملامة .
وقال علي بن أبي طالب « كرم اللّه وجهه » : نعم الموازرة المشاورة ، وبئس الاستعداد الاستبداد .
وفي منثور الحكم : المشاورة راحة لك ، وتعب لغيرك .
وقال بعض البلغاء : المشاورة لقاح العقل ، وزاد الصواب ، وعين الهداية وحزم التدبير .
وقال بعض الأدباء : ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار .
وقال بعضهم : حق على العاقل أن يضيف إلى رأيه رأي العقلاء ، ويجمع
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 159 .