وقال عليّ رضي اللّه عنه : المرء مخبوّ تحت لسانه .
وقال بعض البلغاء : احيس لسانك قبل ان يطيل حبسك ، ويتلف نفسك فلا شيء أحقّ بطول السّجن من لسان يقصر عن الصّواب ويسرع إلى الجواب .
وحسم بعض الاعلام الرخصة في الكلام فقال :
ان جالست العلماء فانصت لهم ، وإذا جالست الجّهال فانصت لهم ، فانّ في انصاتك للعلماء زيادة في العلم ، وفي انصاتك للجهال زيادة في الحلم .
الثاني : أن يأتي الكلام في موضعه ، لان الكلام في غير حينه لا يقع موقع الانتفاع وما لا ينفع هذيان ، فان قدم ما يقتضي التأخير كان عجلة ، وأن أخر ما يقتضي التعجيل كان عجزا وتوانيا ، وكلاهما مذموم .
ولهذا يقال : لكل مقام مقال .
الثالث : أن يقتصر منه على قدر الحاجة لان ما زاد عنها هذر لا نهاية له .
قال بعض الحكماء : من كثر كلامه كثرت آثامه .
قال الشاعر :
وزن الكلام إذا نطقت فانّما * يبدي عيوب ذوي العيوب المنطق
ثم انّ مخالفة قدر الحاجة : اما لتقصير أو تكثير ، وكلاهما شين ، وشين التكثير أشنع ، إذ هو هذر ويكون في الغالب أخوف .
قال النبيّ عليه السّلام : وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنّم الا حصائد ألسنتهم ؟ !
وقال بعضهم : الحصر خير من الهذر « 1 » .
وقال جعفر بن يحيى : إذا كان الايجاز كافيا ، كان الاكثار عيّا وإذا كان
هامش
( 1 ) لان الحصر يضعف الحجة ، والهذر يتلف المهجة . احاسن المحاسن ص 154 .