فصل [ شروط الكلام ]
وللكلام شروط ، لا يسلم المتكلم عن النقص والزلل الا باستيفائها :
الأول : أن يكون الكلام لداع : اما اجتلاب نفع ، أو دفع ضرر ، أو أو كشف شبهة ، أو إقامة حجّة ، أو نحو ذلك .
لانّ ما لا داعي اليه هذيان وسمج .
حكى : أن أبا يوسف كان يجلس اليه شابّ يطيل الصمت فأعجب أبا يوسف منه ذلك ، فقال له يوما : يا بن أخي تكلّم .
قال : نعم ، متى يفطر الصّائم ؟ .
فقال : إذا غربت الشمس .
قال : فإن لم تغرب حتى يأتي نصف الليل ؟ !
فضحك أبو يوسف والحاضرون من ذلك ، وتعجّبوا منه . ثم قال أبو يوسف : ليتنا تركناك مستورا ، ثم تمثل ببيت جدّ جرير :
وفي الصمت ستر للغبيّ وانما * صحيفة لبّ المرء أن يتكلّما
فهذا أبان الكلام عن نقصه ، حيث لم يكن له اليه داع ، ولو صدر عن داع ورويّة لسلم .
وقال النبي عليه السّلام : لسان العاقل من وراء قلبه ، فإذا أراد الكلام رجع إلى قلبه ، فإن كان له تكلم ، وان كان عليه أمسك . وقلب الجاهل من وراء لسانه ، يتكلم بكل ما عرض له .