[ الباب السادس في أدب النفس ]
باب أدب النفس ما يجب أن يفعله المرء ، وتكون عليه النفس من الآداب والصفات والافعال والأقوال ، اما ان يعود عليه نفعه في الدنيا والآخرة ، كالصدق والسخاء ، أو في الدنيا فقط كالمشورة وكتمان السر .
ولا يختص شيء بالآخرة ، لان كل شيء له نفع أخروي ، فله نفع دنيوي ، وأقلّه الحمد من الناس ، والمدح منهم ، والسلامة من شرورهم .
وقد قدّمنا من الآداب ومحاسن الافعال والاخلاق جملة وها أنا أذكر هنا ما يسعني ذكره مما بقي ، فأقول وباللّه التوفيق :
اعلم رضي اللّه عنك وعنّا : أن النفس مجبولة على شيم مهملة ، وأخلاق مسترذلة ، لا تستغني بذاتها عن التأديب ، ولا تكتفي بالمرضيّ منها عن التهذيب فان أغفل المرء تأديب نفسه ، دخل في صورة الجهل لان من الآداب اللازمة .
ما هو مكتسب بالتجربة ، أو مستحسن بالعادة ، فهذا لا ينقاد اليه الطبع ، ولا ينال الّا بتوقيف العقل ، بل بالدربة « 1 » والمعاطاة ، لكن يكون العقل قيّما عليه وسلّما اليه ، فالعقل لا يغني عن الأدب ، البتة .
قال جماعة من الحكماء : العقل بلا أدب كالشجر العاقر ، ومع الأدب كالشجر المثمر .
هامش
( 1 ) التدريب والترويض .