فصل : [ المادة الكافية ]
وأما المادة فلا يخفى أن الحاجة إليها لازمة للانسان كله ، لأنه لا يدوم له حياة ، ولا تستقيم له دنيا الا بها ، ويلحقه من الوهن في نفسه والاختلال في دنياه بقدر ما تعذر منها وهي تعدم بغير طلب أو سبب .
وأسبابها مختلفة متشعبة ، وذلك هو سبب ايتلافها لأنهم لو اجتمعوا على سبب لفسد نظامهم وقد هداهم اللّه تعالى بعقولهم إلى أسبابها وكيفياتها حكمة منه تعالى فقال :
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 1 » .
يعنى في معائشهم ، متى يزرعون مثلا ، وكيف يفعلون ؟
وقال اللّه تعالى :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
« 2 » .
قال عكرمة : جعل في كل بلد منها ما لم يجعله في الأخرى ، ليعيش بعضهم بالتجارة ، من بلد إلى بلد آخر « 3 » .
ثم جعل سبحانه وتعالى سد حاجتهم بوجهين : كسب ومادة .
فالمادة : ما كانت من أصول نامية . وهي شيئان : نبت وحيوان .
واما الكسب : فبالافعال والتصرف ، وذلك من وجهين : تقلب في تجارة وتصرف في صناعة .
فأسباب المكاسب المعروفة اذن أربعة : نماء زراعة ، ونتاج ماشية ، وربح
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 / 7 .
( 2 ) سورة فصلت : 41 / 10 .
( 3 ) كذا في نسخة المرعشي ، وفي نسختنا : أخرى .