فصل « 1 » [ في القناعة ]
وأما القناعة : فهي عبارة عن الرضا بما يسد الخلة ، وترك التعرض لما سواه ، وأما الرضا بقول مطلق : فهو أعلى منزلة منها ، وسيأتي الكلام عليه ان شاء اللّه تعالى « 2 » .
وحيث كان الرضا مأخوذا في تعريف القناعة ، فهي من أعظم المنافع ، وأربح البضائع ، لما يترتب عليها من راحة النفس ، وسلامة الجسم من هموم زوائد المكاسب ، وكد المطالب ، ورضا الرحمن ، والفوز بالجنان .
قال مجاهد في تأويل قوله تعالى :
« فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً »
« 3 »
:
يعني القناعة .
وعن النبي عليه السّلام : إذا أردت أن تحيا عزيزا غنيا ، فلا تكن على حالة الا رضيت بما دونها .
وعنه صلوات اللّه وسلامه عليه أنه قال : ما من عبد الا بينه وبين رزقه حجاب ، فان قنع أتاه رزقه وان هتك الحجاب لم يزد في رزقه .
قال ابن الرومي :
هامش
( 1 ) في نسخة المرعشي فصل : القناعة .
( 2 ) في خاتمة الباب : 13 / الصبر والجزع .
( 3 ) سورة النحل : 16 / 97 .