فقلت : يا أبا الصهباء ، أدع لي ؟
فقال : رغّبك اللّه فيما يبقى وزهّدك فيما يفنى ، ووهب لك اليقين الذي لا تسكن النفوس الا اليه ، ولا يعول في الدين الا عليه .
ومرّ محمد بن واسع بقوم ، فقيل : هؤلاء زهاد ، فقال : وما قدر الدنيا حتى يحمد من زهد فيها ؟ !
فرحمه اللّه ما أبلغ جوابه .
ودخل قوم إلى منزل زاهد فلم يجدوا شيئا يقعدون عليه فقالوا له في ذلك ، فقال : لو كانت دار مقام لاتخذنا لها أثاثا .
وقيل لبعض الزهاد لما مرض : ألا توصي ؟
فقال : بما ذا ؟ واللّه ما لنا شيء ، ولا لنا عند أحد شيء ولا لاحد عندنا شيء .
فانظر إلى هذه الراحة والسلامة ، ولهذا قيل : الفقر ملك ليس فيه محاسبة
نور الحقيقة ونور الحديقة — صفحة 122
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص١٢٢