فصل [ بذل العلم والبخل به ]
ومما يجب على العلماء ان لا يبخلوا بتعليم ما يعلمون : فان البخل به ظلم واثم .
وكيف يليق بهم الشح بما ان بذلوه زاد ونما ، وان كتموه تناقص ووهى ؟ !
ولو فعل ذلك من تقدمهم لم يصل العلم إليهم ، بل كان ينقرض بانقراضهم .
قال اللّه تعالى :
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) .
« 1 »
وعن النبي عليه السّلام أنه قال : لا تمنعوا العلم أهله فان في ذلك فساد دينكم ، ثم تلا :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ، أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
« 2 »
وعنه عليه السّلام من كتم علما لخسّة ، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار .
وعن علي عليه السّلام أنه قال : ما أخذ اللّه العهد على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم ان يعلّموا .
وفي منثور الحكم : من كتم علما فكأنه جاهل .
ثم ليعلم : ان له في بذله للمتعلمين نفعين :
أحدهما : ما يرجوه من ثواب اللّه تعالى ، فقد جعل النبي عليه السّلام التعليم
هامش
( 1 ) ( سورة آل عمران : 2 / 87 ) .
( 2 ) الآية من ( سورة البقرة : 2 / 159 ) .