فصل [ في ضربان من المتعلم ]
المتعلم ضربان : مستدعى وطالب :
[ المستدعى ]
فالمستدعى : استدعاه العالم إلى التعلم ، لما ظهر له من جودة ذكائه ، فان وافق استدعاء العالم شهوة المتعلم كانت نتيجتها درك النّحبا « 1 » وإلا فقد فاز المستدعي باجر الطلب ، وخسر المستدعى بعاقبة الهرب .
[ الطالب ]
وأما الطالب : لداع يدعوه ، فإن كان دينيا وجب على العالم الاقبال عليه بكل وجه - وان كان بليدا - فلا يمنعه من القليل .
وان لم يكن دينيا ، فإن كان مباحا - كحب النباهة وطلب الرياسة - فالقول فيه قريب من الأول ، لان العلم ربما يقطعه إلى الدين في ثاني الحال .
قال سفيان الثوري : تعلمنا العلم لغير اللّه فأبى أن يكون الا للّه .
وقال عبد اللّه بن المبارك : طلبنا العلم للدنيا فدلنا على تركها .
وان كان التعلم لداع محظور - كشرّ ومكر باطن في شبهة دينية ، أو حيلة فقهية - وجب منعه وزجره .
فقد روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير الجواهر والذهب بل العلم أفضل من الجواهر ، ومن لا يستحقه شرّ من الخنازير .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، والنحب يأتي بمعنى : الهمة والحاجة .