حججت ماشياً خمس عشرة مرّة ، وقاسمت اللَّه مالك مرّتين ، وفعلت وفعلت ، وعدّد مكارمه ، فوَ اللَّه ما زاده ذلك إلّابكاءً وانتحاباً . ثمّ قال : يا « 1 » أخي ، ألست أقدم على هول عظيم وخطب جسيم لم أقدم على مثله قطّ « 2 » ، ولست أدري أتصير نفسي إلى النّار فأعزِّيها ، أو « 3 » إلى الجنّة فأهنّيها .
سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 192 - 193 / مثله الزّرندي ، درر السّمطين ، / 203
وعن عمر بن إسحاق ، قال : كنّا عند الحسن ، فدخل المخدع ، ثمّ خرج فقال : لقد سُقيت السّمّ مراراً ، ما سُقيته مثل هذه المرّة ، ولقد لفظتُ طائفة من كبدي فرأيتني أقلّبها بعود . فقال له الحسين : أي أخ « 4 » ، مَنْ سقاك ؟ قال : وما تريد إليه ؟ أتريد أن تقتله ؟ قال : نعم . قال : لئن كان الّذي أظنّ فاللَّه أشدّ نقمة ، وإن كان غيره ، فلا أريد أن يُقتل « 5 » بريء .
محبّ الدّين الطّبري ، ذخائر العقبى ، / 141 - 142 / عنه : السّمهودي ، جواهر العقدين ، / 399
ولمّا حضر الحسن الوفاة بكى ، فقال له أخوه الحسين : أتبكي خوفاً من الموت وأنت أحد سيِّدَي شباب أهل الجنّة ، وحججت ماشياً عشرين حجّة ، وقاسمت اللَّه تعالى مالك نصفين ثلاث مرّات ، فتصدّقت وأبقيت نعلًا ؟ فقال عليه السلام : ما بكيت خوفاً ، ولكن لفراق الأحبّة .
الحلّي ، كشف اليقين ، / 71
قال ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : عُدْنا الحسن بن عليّ قبل موته ، فقام وخرج من الخلاء ، فقال : إنِّي واللَّه قد لفظت طائفة من كبدي قلّبتها بعود وإنِّي قد سُقيت السّمّ مراراً فلم اسْقَ مثل هذا قطّ ، فحرض به الحسين أن يخبر مَنْ سقاه ، فلم يخبره
هامش
( 1 ) - [ في درر السّمطين مكانه : « وفي رواية : أنّه قال : يا . . . » ]
( 2 ) - [ لم يرد في درر السّمطين ]
( 3 ) - [ درر السّمطين : « أم » ]
( 4 ) - [ جواهر العقدين : « أخي » ]
( 5 ) - [ أضاف في جواهر العقدين : « بي » ]