فروينا عن عمارة بن ربيعة ، قال : قال الحسين للحسن عليهما السلام : أجادٌّ أنتَ فيما أرى من موادعة معاوية ؟ قال : نعم . قال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، ثلاثاً ، ثمّ قال : لو لم تكن إلّافي ألف رجل لكان ينبغي لنا أن نُقاتل عن حقِّنا حتّى نُدركه أو نموت وقد اعْذِرنا . فقال الحسن : وكيف لنا بألف رجل مسلمين ! إنِّي أذكِّرك اللَّه يا أخي أن تُفسد عليَّ ما أريد ، أو تردَّ عليَّ أمري ، فوَ اللَّه ما آلوكَ ونفسي وامّة محمّد خيراً ، إنّك ترى ما أقاسي من النّاس ، وما كان يُقاسي منهم أبوك من قبلنا حتّى كان يرغب إلى اللَّه في فراقهم كلّ صباح ومساء ، ثمّ قد ترى ما صنعوا بي ، فبهؤلاء ترجو أن نُدرِك حقّنا ! أنا اليوم يا أخي في سعةٍ وعذرٍ حيث قُبض نبيّنا ، فكفَّ الحسين وسكت .
المحلّي ، الحدائق الورديّة ، / 180 ( ط صنعاء )
قال الشّعبيّ : لمّا مال الحسن إلى صلح معاوية قال له أخوه الحسين : أنشدك اللَّه أن تُصدِّق أحدوثة معاوية وتُكذِّب أحدوثة أبيك ، فقال : أما ترى إلى ما نحن فيه ؟
سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 180
قال المدائنيّ : ولمّا توفِّي عليّ عليه السلام خرج عبداللَّه بن العبّاس بن عبدالمطّلب إلى النّاس ، فقال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام توفّي ، وقد ترك خلفاً ، فإن أحببتم خرج إليكم ، وإن كرهتم فلا أحد على أحد ؛ فبكى النّاس ، وقالوا : بل يخرج إلينا ، فخرج الحسن عليه السلام ، فخطبهم ، فقال : أيّها النّاس ! اتّقوا اللَّه ، فإنّا امراؤكم وأولياؤكم ، وإنّا أهل البيت الّذين قال اللَّه تعالى فينا : « إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » ، فبايعه النّاس .
وكان خرج إليهم وعليه ثياب سود ، ثمّ وجّه عُبيداللَّه بن عبّاس ومعه قيس بن سعد ابن عبادة مقدّمة له في اثنى عشر ألفاً إلى الشّام ، وخرج وهو يريد المدائن ، فطعن بساباط وانتهب متاعه ؛ ودخل المدائن ؛ وبلغ ذلك معاوية ، فأشاعه ؛ وجعل أصحاب الحسن الّذين وجّههم مع عُبيداللَّه يتسلّلون إلى معاوية ، الوجوه وأهل البيوتات . فكتب عبداللَّه
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 33 / 33