مقدوراً ، إنّ أمر اللَّه كان مفعولًا . وذكر كراهته « 1 » لذلك الصّلح ، وقال : كنت « 2 » طيِّب النّفس بالموت دونه ! ولكن أخي عزّهم « 3 » عليَّ وناشدني ، فأطعته وكأنّما يحزّ أنفي بالمواسي ويشرِّح قلبي بالمدى ! وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : « فَعَسى أن تكرهُوا شَيْئاً ويجعل اللَّهُ فيهِ خَيْراً كَثِيراً » « 4 » ، وقال : « وعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُم وَعَسى أن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُم واللَّهُ يَعْلَمُ وأنتُم لا تَعْلَمُونَ » « 5 » . فقال له جندب : واللَّه ما بنا إلّاأن تضامّوا وتنتقصوا ، فأمّا نحن فإنّا نعلم أنّ القوم سيطلبون مودّتنا بكلّ ما قدروا عليه ، ولكن حاشا « 6 » للَّهأن نؤازر الظّالمين ، ونظاهر المجرمين ونحن لكم شيعة ولهم عدوّ !
وقال سليمان بن صرد الخزاعيّ : إنّ هذا الكلام الّذي كلّمك به جندب هو الّذي أردنا أن نكلّمك به كلّنا . فقال : رحمكم اللَّه صدقتم وبررتم .
وعرض له سليمان بن صرد ، وسعيد بن عبداللَّه الحنفيّ بالرّجوع عن الصّلح ! فقال :
هذا ما لا يكون ولا يصلح . قالوا : فمتى أنتَ سائر ؟ قال : غداً إن شاء اللَّه . فلمّا سار خرجوا معه ، فلمّا جاوزوا دير هند ، نظر الحسين إلى الكوفة ، فتمثّل قول زميل بن أبير الفزاريّ وهو ابن امّ دينار :
فما عن قليّ فارقت دار معاشر * هم المانعون باحتي وذماري
ولكنّه ما حمّ لا بدّ واقع * نظار ترقّب ما يحمّ نظار
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 363 - 364 ، أنساب الأشراف ، 3 / 148 - 150 رقم 9
هامش
( 1 ) - [ أنساب الأشراف : « كراهيّته » ]
( 2 ) - [ أنساب الأشراف : « لكنت » ]
( 3 ) - [ أنساب الأشراف : « عزم » ]
( 4 ) - النِّساء : 4 / 19
( 5 ) - البقرة : 2 / 216
( 6 ) - [ أنساب الأشراف : « حاش » ]