تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
خمسون ألفاً ، فخرج بهم حتّى أتى المدائن ، وسرح بين يديه قيس بن سعد بن عبادة الأنصاريّ في عشرين ألفاً ، فنزل بمسكن ، وأقبل معاوية من الشّام في جيش ، ثمّ إنّ الحسن خلا ناحية الحسين فقال : يا هذا ! إنِّي نظرت في أمري فوجدتني لا أصل إلى الأمر حتّى يُقتل من أهل العراق والشّام من لا أحبّ أن أحتمل دمه ، وقد رأيت أن أسلّم الأمر إلى معاوية ، فأشاركه في إحسانه ويكون عليه إساءته ، فقال الحسين : أنشدك اللَّه أن تكون أوّل من عاب أباك وطعن عليه ورغب عن أمره ، فقال : إنِّي لا أرى ما تقول ، وواللَّه لئن لم تتابعني لأشدّنّك في الحديد ، فلا تزال فيه حتّى أفرغ من أمري . قال : فشأنك ، فقام الحسن خطيباً ، فذكر رأيه في الصّلح والسّلم لما كره من سفك الدّماء وإقامة الحرب ، فوثب عليه أهل الكوفة وانتهبوا ماله وخرقوا سرادقه وشتموه وعجزوه ، ثمّ انصرفوا عنه ولحقوا بالكوفة . فبلغ الخبر قيساً ، فخرج إلى أصحابه ، فقال : يا قوم ! إنّ هؤلاء القوم كذبوا محمّداً وكفروا به ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا ، فلمّا أخذتهم الملائكة من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم دخلوا في الإسلام كرهاً وفي أنفسهم ما فيها من النّفاق ، فلمّا وجدوا السّبيل إلى خلافة أظهروا ما في أنفسهم ، وإنّ الحسن عجز وضعف وركن إلى صلح معاوية ، فإن شئتم أن تقاتلوا بغير إمام فعلتم ، وإن شئتم أن تدخلوا في الفتنة دخلتم ، قالوا : فإنّا ندخل في الفتنة ، وأعطى معاوية حسناً ما أراد في صحيفة بعث بها إليه مختومة اشترط الحسن فيها شروطاً ، فلمّا بايع معاوية لم يعطه ممّا كتب شيئاً ، فانصرف الحسن إلى المدينة ومعاوية إلى الشّام . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 293 - 294 ، أنساب الأشراف ، 3 / 51 - 52 قالوا : وكان الحسين بن عليّ منكراً لصلح الحسن معاوية ، فلمّا وقع ذلك الصّلح دخل جندب بن عبداللَّه الأزديّ والمسيّب بن نجبة الفزاريّ وسليمان بن صُرد الخزاعيّ وسعيد ابن عبداللَّه الحنفيّ على الحسين وهو قائم في قصر الكوفة يأمر غلمته بحمل المتاع ويستحّهم فسلّموا عليه ، فلمّا رأى ما بهم من الكآبة وسوء الهيئة ؛ تكلّم فقال : إنّ أمر اللَّه كان قدراً