العُتبي ، عن أبيه : إنّ عُتبة بن أبي سفيان ، قال : كنتُ مع معاوية في دارِ كِنْدة ، إذ أقبلَ الحسنُ والحسين ومحمّد ، بنو عليّ بن أبي طالب ، فقلت : يا أميرَ المؤمنين ! إنّ لهؤلاء القوم أشعاراً وأبشاراً ، وليس مثلُهم كَذب ، وهم يزعمون أنّ أباهم كان يعلم . فقال : إليكَ من صَوْتك ، فقد قَرُبَ القوم ، فإذا قاموا فذكِّرني بالحديث ، فلمّا قاموا قلت : يا أمير المؤمنين ! ما سألتُك عنه من الحديث ؟ قال : كلّ القوم كان يَعْلم وكان أبوهم مِن أعْلَمِهم .
ابن عبد ربّه ، العقد الفريد ، 4 / 32
وذكر أنّ معاوية بن أبي سفيان تنازع إليه عمرو بن عثمان بن عفّان وأسامة بن زيد مولى رسول اللَّه ( ص ) في أرض ، فقال عمرو لُاسامة : كأ نّك تنكرني ، فقال اسامة : ما يسرّ في نسبك بولائي ، فقام مروان بن الحكم ، فجلس إلى جانب عمرو بن عثمان ، وقام الحسن ، فجلس إلى جانب اسامة ، فقام سعيد بن العاص ، فجلس إلى جانب مروان ، فقام الحسين ، فجلس إلى جانب الحسن ، وقام عبداللَّه بن عامر ، فجلس إلى جانب سعيد ، فقام عبداللَّه ابن جعفر ، فجلس إلى جانب الحسين ، وقام عبدالرّحمان بن الحكم ، فجلس إلى جانب ابن عامر ، فقام عبداللَّه بن العبّاس ، فجلس إلى جانب ابن جعفر .
فلمّا رأى ذلك معاوية ، قال : لا تعجلوا ، أنا كنت شاهداً إذ أقطعها رسول اللَّه ( ص ) اسامة ، فقام الهاشميّون ، فخرجوا ظاهرين ، وأقبل الأمويّون عليه ، فقالوا : ألا كنت أصلحت [ بيننا ] ؟ قال : دعوني ، فواللَّه ما ذكرت عيونهم تحت المغافر بصفّين إلّالبّس على عقلي ، وإنّ الحرب أوّلها نجوى ، وأوسطها شكوى ، وآخرها بلوى . وتمثّل بأبيات امرئ القيس المتقدّمة في هذا الكتاب في أخبار عمر ، وأوّلها :
الحرب أوّل ما تكون فتية * تدنو بزينتها لكلِّ جهول
ثمّ قال : ما في القلوب يشبّ الحروب ، والأمر الكبير يدفعه الأمر الصّغير ، وتمثّل :
قد يُلحق الصّغير بالجليل * وإنّما القَرْمُ من الأفِيلِ
وتسحق النّخل منَ الفسيلِ
المسعودي ، مروج الذّهب ، 3 / 13 - 14