تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

بين الحسنين عليهما السلام وبين معاوية

وكان معاوية بن أبي سفيان وجّه عاصماً إلى المدينة ؛ فقدم به ، وكان العطاء يُدفع إلى العرفاء ؛ وكان لكلّ قبيلة عريف يأخذ أعطيتهم ويدفعها إليهم ؛ فحبس عاصم أعطية النّاس ، وقال : « يأتيني أهلها ؛ فأدفع إلى كلّ رجل عطاءه في يده » . وكانت العرفاء يأخذونها ، فلا يغيبون غائباً ، ولايميتون ميِّتاً ، ويصدقون أهلها ؛ فيعطونهم بعضاً ، ويأخذون بعضاً . فأراد عاصم أن يصحّح الدّيوان ، فلا يعطون غائباً ولا ميّتاً ، ويأتيه أهل العطاء ، فيدفع إليهم أعطيتهم ، وقد عرفهم ؛ فكره النّاس ذلك ، لما كانوا يصيبون من حظّ الموتى والغُيَّب ، وامتنعوا من إتيانه . فأقام على ذلك أيّاماً ، ثمّ دخل المسجد ، فمرّ بحلقة فيها الحسين ، وعبداللَّه بن الزّبير ، وعمرو بن عثمان ؛ فوقف عليهم ، فسلّم ، فقال له بعض أهل الحلقة : « ما يمنعك أن تدفع هذا المال إلى أهله ؟ » قال : « أمرني أمير المؤمنين أن أدفعه إلى الحاضر دون الغائب ، والحيّ دون الميّت ، ولا اعطى أحداً إلّافي يده » ، قالوا : « فكيف تصنع بالنّساء ؟ أتعطيهنّ في أيديهنّ ؟ » ، يريدون بذلك الحجّة عليه . قال : « والنّساء أيضاً » ، فحصبوه ، وغضبوا من كلمته ؛ فحصبه النّاس ، حتّى لجأ إلى بعض دور بني اميّة ، فقال لهم عبداللَّه بن الزّبير : « إنّكم إذا أحدثتم حدثاً فأخاف أن يعاقبكم عليه معاوية ، فاجعلوها واحدة ، وقوموا إلى هذا المال ، فأقسموه بين أهله » ، فقام الحسين بن عليّ ، وعمرو بن عثمان ، وعبداللَّه بن الزّبير ؛ فقسموا بين النّاس . قال : فبلغت معاوية القصّة ، فأعرض لهم عنها . المصعب الزّبيري ، نسب قريش ، / 154 - 155 الشّعبيّ ، قال : دخل الحسين بن عليّ يوماً على معاوية ومعه مَوْلى له يُقال له ذَكْوان ، وعند معاوية جماعةٌ من قُريش فيهم ابنُ الزُّبير ، فرَحّب معاوية بالحسين وأجْلَسه على سَريره ، وقال : ترى هذا القاعِد - يعني ابنَ الزُّبير - فإنّه لَيُدْركه الحسدُ لبني عبد مناف .