يا بنيّ ! أوصيك بتقوى اللَّه في الغنى والفقر ، وكلمة الحقّ في الرّضا والغضب ، وبالعدل على الصّديق والعدوّ ، وبالعمل في النّشاط والكسل ، والرّضا عن اللَّه في الشّدّة والرّخاء .
( ومنها ) : يا بنيّ ! ما شرّ بعده الجنّة بشرّ ، وما خير بعده النّار بخير ، وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية .
( ومنها ) : يا بنيّ ! مَنْ أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومَنْ سلّ سيف البغيقُتِلَ به ، ومَنْ حفرَ لأخيه بئراً وقعَ فيها ، ومَنْ هتكَ حجاب أخيه انكشفت عورات بيته ، ومَنْ نَسِيَ خطيئته استعظم خطيئة غيره ، ومَنْ اعْجِبَ برأيه ضلّ ، ومَن استغنى بعقله زلّ ، ومَنْ تكبّر على النّاس ذلّ ، ومَنْ سفّه على النّاس شُتم ، ومَنْ خالط العلماء وُقِّر ، ومَنْ خالط الأنذال حُقِّر ، ومَنْ أكثر من شيء عُرِفَ به .
( ومنها ) : أي بنيّ ! الفكرة تورث نوراً ، والغفلة ظلمة ، والجهالة ضلالة ، والسّعيد من وعظ بغيره ، وليس مع قطيعة الرّحم نساء ، ولا مع الفجور غناء .
( ومنها ) : يا بنيّ ! العافية عشرة أجزاء : تسعة منها في الصّمت إلّابذكر اللَّه تعالى ، وواحد في ترك مجالسة السّفهاء .
( ومنها ) : يا بنيّ ! رأس العلم الرِّفق ، وآفته الخرق ، كثرة الزّيارة تورث الملالة ، والطّمأنينة قبل الخبرة ضدّ الحزم ، وإعجاب المرء بنفسه يدلّ على ضعف عقله .
( ومنها ) : يا بنيّ ! الحرص مفتاح التّعب ، ومطية النّصب ، من تورّط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرّض للنّوائب .
( ومنها ) : يا بنيّ ! لا تؤيس مذنباً ، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بخير ، وكم من مقبل على عمله مفسد في آخر عمره صار إلى النّار ، نعوذ باللَّه من مثل فعله .
( ومنها ) : يا بنيّ ! اعلم أنّه من لانت كلمته وجبت محنته ، وفّقك اللَّه لرشدك ، وجعلك من أهل الخير برحمته ، إنّه جواد كريم .
وقال عليه السلام : اتّقوا من تبغض قلوبكم .
الحلواني ، نزهة النّاظر ، / 27 - 28
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 509
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٠٩