تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
عن وكيع ، عن الأحنف بن قيس ، قال : دخلتُ على معاوية ، فقدّم إليَّ من الحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثمّ قال : قدّموا ذاك اللّون ، فقدّموا لوناً ما أدري ما هو ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : مصارين البطّ محشوة بالمخّ ودهن الفستق قد ذرّ عليه السّكر ، قال : فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : للَّه‌درّ ابن أبي طالب ، لقد جاد من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك ، فقال : وكيف ؟ قلت : دخلت عليه ليلة عند إفطاره ، فقال لي : قم فتعشّ مع الحسن والحسين ، ثمّ قام إلى الصّلاة ، فلمّا فرغ ، دعا بجراب مختوم بخاتمه ، فأخرج منه شعيراً مطحوناً ، ثمّ ختمه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! لم أعهدك بخيلًا ، فكيف ختمت على هذا الشّعير ؟ فقال : لم أختمه بخلًا ، ولكن خفت أن يبسه الحسن والحسين بسمن أو أهالة ، فقلت : أحرام هو ؟ قال : لا ، ولكن على أئمّة الحقّ أن يتأسّوا بأضعف رعيّتهم حالًا في الأكل واللّباس ولا يتميّزون عليهم بشيء لا يقدرون عليه ليراهم الفقير فيرضى عن اللَّه تعالى بما هو فيه ويراهم الغنيّ فيزداد شكراً وتواضعاً . سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 105 - 106 وهذه الشّجاعة مع خشونة مأكله ، فإنّه لم يُطعم البُرَّ ثلاثة أيّام ، وكان يأكل الشّعير بغير إدام ، ويختم جريشه لئلّا يؤدمه الحسنان عليهما السلام ، وكان كثير الصّوم ، كثير الصّلاة ، مع شدّة قوّته ، حتّى قلع باب خيبر ، وقد عجز المسلمون . الحلّي ، نهج الحقّ ، / 252 ابن شهرآشوب ، قال الأحنف بن قيس : دخلت على معاوية ، فقدم إليّ من الحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثمّ قدم لوناً ما أدري ما هو ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : مصارين البطّ محشوة بالمخّ ، قد قلى بدهن الفستق ، وذرّعليه الطبرزد ، فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : ذكرت عليّاً عليه السلام ، بينا أنا عنده ، فحضر وقت إفطاره ، فسألني المقام ، إذ دعا بجراب مختوم ، فقلت : ما هذا الجراب ؟ قال : سويق الشّعير ، فقلت : خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ قال : لا ، ولا أحدهما ، لكنّي خفت أن يلينه الحسن والحسين بسمنٍ أو زيت ، قلت : محرم هو ؟ قال : لا ، ولكن يجب على أئمّة الحقّ أن يقتدوا بالقسم من ضعفة النّاس كيلا يطغى الفقير فقره ، فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 454 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية