إعادة عائشة إلى المدينة بواسطة الحسين عليه السلام بأمر الإمام علي عليه السلام
ورويتم عن عبداللَّه بن عبدالقدّوس ، عن عليّ بن حفص ، عن مقاتل بن حيّان قال :
كانت عمّتي خادمة لعائشة ، فحدّثتني قالت : بعث عليّ بن أبي طالب - كرّم اللَّه وجهه - ابنه الحسن عليه السلام إلى عائشة ، فقال : ارتحلي إلى المدينة ، إلى البيت الّذي خلّفكِ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمركِ أن تقرّي فيه ، فقالت : لا أستطيع الخروج حتّى أنظر إلى ما يصير حال المسلمين إليه ، فأرسل إليها الحسين عليه السلام ، فقال : قل لها : واللَّه لترحلنّ أو لأبعثنّ [ إليكِ ] بالكلمات .
فلمّا جاء الحسين عليه السلام بالباب يستأذن ، قالت : جاء واللَّه بكلامٍ غير كلام الأوّل وحاكمهم تبلغ الكلام الّذي أمر به ، فلمّا دخل عليه السلام رحّبت به وأجلسته إلى جنبها ، فقال لها : إنّ أبي يقول لكِ : ارجعي إلى بيتكِ الّذي أمركِ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تقرّي فيه وخلّفكِ فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإلّا بعثت إليكِ بالكلمات ، فقالت : يا بنيّ ! قل لأبيك : إنّي اذكّرك اللَّه أن تذكر الكلمات أو تقول شيئاً ؛ نعم أرتحل ، ولكن أحتاج إلى جهاز وأريد أن يدخل عليَّ وألقاه ، قال : فأصبح أمير المؤمنين عليه السلام وجهّزها ووجّه معها خمسين امرأة يؤدّينها إلى بيتها .
الفضل بن شاذان ، الإيضاح ، / 79 - 80
ثمّ دخل البصرة ، وكانت الوقعة في الموضع المعروف بالخُريبة [ وذلك ] يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين ، على حسب ما قدّمنا آنفاً من التّاريخ ، وخطب النّاس بالبصرة خطبته الطّويلة الّتي يقول فيها : يا أهل السّبخة « 1 » ، يا أهل المؤتفكة ، ائتفكت بأهلك من الدّهر ثلاثاً ، وعلى اللَّه تمام الرّابعة ، يا جند المرأة ، يا أتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعقر فانهزمتم « 2 » ، أخلاقكم رقاق ، وأعمالكم نفاق ، ودينكم زيغ
هامش
( 1 ) - في ب : « يا أهل المسجد » ، وفي ا : « السّنحة »
( 2 ) - في ا : « رغاماً جئتم ، وعقوقاً تبهرجتم فانهزمتم » وهو تحريف