الحاكمين ، والسّلام عليك سلام مودّع ، لا قال ولا سئم ، فإن انصرف فلا عن ملال ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللَّه الصّابرين ، آه آه ، لولا غلبة المستولين لجعلت هنا المقام والتزمت الحزن أشدّ لزام عكوفاً أعول إعوال الثّكلى على الرّزيّة ، فبعين اللَّه أن تدفن ابنتك سرّاً ، وأن يهتضم حقّها ، ويمنع إرثها جهراً وما بعد منك العهد ولا اخلولق منك الذِّكر ، فإلى اللَّه يا رسول اللَّه المشتكى ، وبك أجمل العزاء ، صلوات اللَّه عليك وعليها معك والسّلام .
الطّبريّ ، دلائل الإمامة ، / 47 - 48
أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : أخبرني أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا أحمد بن إدريس ، قال : حدّثنا محمّد بن عبدالجبّار ، عن القاسم بن محمّد الرّازيّ ، عن عليّ بن محمّد الهرمزدانيّ ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام ، عن أبيه الحسين عليه السلام ، قال : لمّا مرضت فاطمة بنت محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصّت إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام أن يكتم أمرها ، ويخفي خبرها ، ولا يؤذن أحداً بمرضها ، ففعل ذلك ، وكان يمرّضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عُميس ( رحمها اللَّه ) على استمرار بذلك ، كما وصّت به . فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين عليه السلام أن يتولّى أمرها ويدفنها ليلًا ويعفي قبرها ، فتولّى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها وعفّى موضع قبرها .
فلمّا نفض يده من تراب القبر ، هاج به الحزن ، وأرسل دموعه على خدّيه ، وحوّل وجهه إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : السّلام عليك يا رسول اللَّه ، عنِّي وعن ابنتك وحبيبتك ، وقرّة عينك وزائرتك ، والثّابتة في الثّرى ببقعتك ، المختار اللَّه لها سرعة اللّحاق بك ، قلّ يا رسول اللَّه عن صفيّتك صبري ، وضعف عن سيِّدة النِّساء تجلّدي ، إلّاأنّ في التّأسِّي لي بسنّتك ، والحزن الّذي حلّ بي لفراقك لموضع التّعزّي ، ولقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري ، وغمّضتك بيدي ، وتولّيت أمرك بنفسي ، نَعَم وفي كتاب اللَّه نِعم القبول ، وإنّا للَّهوإنّا إليه راجعون .
قد استُرجعت الوديعة ، واخذت الرّهينة ، واختُلست الزّهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء ، يا رسول اللَّه ! أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، لا يبرح الحزن من قلبي أو
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 207
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٠٧