فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ، ووضعه في حفرته . ثمّ أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ولم يكن همّته الملك لِما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبره عن القوم . « 1 »
فلمّا افتتن « 1 » النّاس بالّذي افتتنوا به من الرّجلين فلم يبق إلّاعليّ وبنو هاشم وأبو ذرّ والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير ، قال عمر لأبي بكر : « يا هذا ، إنّ النّاس أجمعين قد بايَعوك ما خلا هذا الرّجل وأهل بيته وهؤلاء النّفر ، فابعث إليه » . فبعث [ إليه ] « 2 » ابن عمّ لعمر يقال له « قنفذ » فقال [ له : « يا قنفذ ] « 3 » ، انطلق إلى عليّ فقل له : أجِب خليفة رسول اللَّه » .
فانطلقَ فأبلَغه . فقال عليّ عليه السلام : « ما أسرَعَ ما كذبتم على رسول اللَّه [ نكثتم ] « 4 » وارتددتم ، واللَّه ما استخلف رسول اللَّه غيري . فارجع يا قنفذ فإنّما أنت رسول ، فقل له :
قال لك عليّ : واللَّه ما استخلفك رسول اللَّه « 5 » وإنّك لتعلم من خليفة رسول اللَّه » .
فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلّغه الرِّسالة . فقال أبو بكر : « صدق عليّ ، ما استخلفني رسول اللَّه » ! فغضب عمر ووثب [ وقام ] « 2 » . فقال أبو بكر : « اجلس » . ثمّ قال لقنفذ :
« اذهب إليه فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر » !
فأقبل قنفذ حتّى دخل على عليّ عليه السلام فأبلغه الرّسالة . فقال عليه السلام : « كذب واللَّه ، انطلق إليه فقل له : [ واللَّه ] « 6 » لقد تسمّيت باسم ليس لك ، فقد علمتَ أنّ أمير المؤمنين غيرك » .
فرجع قنفذ فأخبرهما . فوثب عمر غضبان ، فقال : « واللَّه إنِّي لَعارف بسخفه وضعف
هامش
( 1 - 1 ) [ البحار : « فافتتن » ]
( 2 ) - الزّيادة من « ألف »
( 3 ) - الزّيادة من « ألف » خ ل
( 4 ) - الزّيادة من « ب » و « د » ، [ ولم يرد في البحار ]
( 5 ) - « ب » [ والبحار ] : ما استخلف رسول اللَّه غيري
( 6 ) - الزّيادة من « ب » و « د » ، [ ولم يرد في البحار والعوالم ]