تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
ومجرات كثيرة جدّاً ( المجرة هي مجموعة من النجوم التي تشكل حلقة كاملة في دورانها وكل واحد منها يحتوي على ملايين النجوم ، ومجرتنا ، أي مجرّة درب التبانة ، تحتوي على مائتي مليار نجمة ) فعندما نرى هذه التصاوير الرهيبة من المجرات في آفاق السماء نتذكر قوله تعالى : « وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ » لأنّ التعرجات والتموجات في هذه المجرات جلية وواضحة تماماً . والعجيب أنّ نجوم هذه المجرات تأخذ أشكالًا متعرجة جميلة وخلّابة ، وهذه من معجزات القرآن العلمية التي ذكرها القرآن قبل 1400 سنة واتضح معناها في هذا العصر .

لماذا القسم بالسماء ؟

وقد تبيّن من البحوث السابقة أهميّة القسم بالسماء ذات التموجات والتعرجات ، والآن لابدّ من معرفة الغرض من هذا القسم المهم ومعرفة المقسم له . وتتحرك الآية الشريفة التالية لتجيب عن هذا التساؤل وتقول : « إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ » . أي قسماً بالسماء ذات الحبك والتعاريج أنّ المخالفين للنبي والمنكرين للقرآن والمعاد واقعون في تناقضات كثيرة ، وهذا التناقض في كلامهم دليل على بطلان مقولتهم ، فعندما يحقق القاضي أو المحقق في المحكمة مع المتهم في جلسات متعددة وبأوقات مختلفة ، فيقوم بتدوين ما قاله المتهم في هذه الجلسات ثم يقارن بينها ويلتفت إلى وجود بعض التناقضات في كلماته ، ويفهم من ذلك أنّ المتهم يكذب ، لأنّ الكاذب لا يملك حافظة قوية . وهكذا حال المشركين وعبدة الأصنام أيضاً ، ففي يوم يقولون عن النبي إنّه مجنون ، وفي يوم آخر يزعمون أنّه شاعر ، وفي يوم ثالث يدعون أنّه ساحر ، وأخيراً
الأقسام القرآنية — صفحة 590 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي