مقاييسنا الأرضية ، وذلك أنّهم قرروا اتخاذ سرعة الضوء لتعين مسافة الأجرام السماوية ، ويتحرك الضوء بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية ، بمعنى أنّه في هذه المدّة القصيرة يدور حول الأرض سبعة مرات ، وفي الدقيقة الواحدة يقطع 18 مليون كيلومتر ، وفي الساعة الواحدة مليار وثمانين مليون كيلومتراً ، وفي اليوم الواحد 000 / 000 / 920 / 25 كيلومتراً ، وفي السنة الواحدة 000 / 000 / 800 / 459 / 9 كيلومتراً ، ومع هذا المقياس الجديد فالمسافة التي تفصل بيننا وبين بعض النجوم تبلغ مليون سنة ضوئية ! أي أنّ الضوء المنبعث منها يستغرق مليون سنة حتى يصلنا ، وربّما يصلنا ضوؤها وتكون قد انثرت وتلاشت قبل ذلك بآلاف السنين .
إنّ علماء الفلك والنجوم ذكروا في تحقيقاتهم أنّ بعض النجوم يصلنا ضوؤها على بعد مليار سنة ضوئية ، والحقيقة أنّ هذه الأعداد والأرقام مذهلة ، والملفت للنظر أنّ هذه الحقائق هي ما توصل إليها العلم المعاصر وربّما يتوصل إلى حقائق أعجب من ذلك من خلال تقدم العلوم وتطور الأجهزة والتقنية .
ومع الالتفات إلى ما ذكر نتوجه الآن إلى القرآن الكريم ، فالقرآن نزل في محيط الجزيرة العربية ، وفي أجواء ثقافية مختلفة حيث كان الناس يتصورون حينذاك تصورات غارقة في الخيال عن السماوات والنجوم ، وكذلك علماء ذلك العصر ، بينما يقول القرآن الكريم عن خلق السماوات والأرض :
« لَخَلْقُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » « 1 » .
وبالنسبة للآية مورد البحث ، والتي نعتقد بأنّها من المعجزات العلمية للقرآن الكريم ، فعلماء النجوم رصدوا بالمراصد القوية جدّاً ، والتي يبلغ قطر عدستها عدّة أمتار ، والموضوعة في أماكن مرتفعة من سطح الكرة الأرضية ، رصدوا نجوماً
هامش
( 1 ) . سورة غافر ، الآية 57 .