النسيم تتحرك مياه البحر وتغدو بشكل تموجات وتعرجات منظمة وجميلة .
3 . الأشخاص الذين يملكون شَعراً طويلًا وعلى شكل متعرج وذو انحناءات جميلة وتعرجات لطيفة ، ونفهم من كل ذلك أنّ « حبك » بمعنى التعرجات والالتواءات في الشيء .
وبعد أن تبيّن معنى الحبك ، نأتي إلى بيان المعجزة العلمية للقرآن في هذه الآية الشريفة ، وبداية ينبغي لفهم المقصود من الآية من طرح رأي عوام الناس ثم علماء الهيئة والفلك في عصر نزول القرآن فيما يتصل بالسماء .
كان الناس في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يعتقدون بأن السماء كالقبة المستديرة التي لا تبعد عنّا سوى عدّة كيلومترات ، وأنّ النجوم بمثابة الأقراص الفضية المثبتة في سقف السماء ، وأنّ حجم القمر والشمس بمقدار صحن الطعام لا أكثر ، وهما أيضاً ملتصقان بسقف السماء ، أضف إلى ذلك أنّ كلًا من النجوم والقمر والشمس لا تتحرك حركة مستقلة وذاتية ، بل إنّها تتحرك وفقاً لحركة السماء .
وأمّا علماء ذلك الزمان فكلهم كانوا يعتقدون بنظرية بطليموس . النظرية التي كانت سائدة في جميع الأوساط العلمية والفلكية في العالم إلى ما قبل أربعمائة عام وقد تمّ إثبات بطلانها بواسطة غاليلو ، وطبقاً لهذه النظرية فإنّ المسافة بين الأرض والنجوم لا تتجاوز عدّة مئات كيلومترات « أي ثانية ضوئية واحدة » ، وأنّ السماء تتشكل من كرات زجاجية على شكل طبقات كما في طبقات البصل ، وهي : ناهيد ، عطارد ، بلوتون ، الزهرة وسائر الكرات الأخرى ، وكل واحدة منها تحيط بالأخرى كما في قشرة البصل ، وأمّا النجوم فهي متناثرة بين اطباقها ، وطبعاً مع هذا الفارق وهو أنّ هذه الكرات تتحرك حركة مستقلة وتدور في مداراتها .
ولكنّ مكتشفات العلوم الحديثة عن السماء والنجوم ففي غاية العجب ، وقد اضطر علماء عصرنا لتعيين المسافة بين النجوم إلى إبداع مقياس يختلف عن
الأقسام القرآنية — صفحة 588
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٨