المسلمين يجب أن يلتزموا جانب الحيطة في تعاملهم مع الآيات القرآنية في الكتب والصحف والمجلات والأماكن الأخرى ولا يمسّوها بدون وضوء .
سؤال : مع الأخذ بنظر الاعتبار هذا التفسير المذكور ، أليس من الأفضل عدم كتابة الآيات القرآنية والأسماء المقدّسة في الصحف والمجلات التي يتداولها الناس بشكل واسع وبدون وضوء ويأخذونها بأيديهم بدون وضوء ، كيما تحفظ حرمة هذه الآيات الكريمة ؟
الجواب : إنّ هذا النوع من التفكير بعيد عن الصواب ويفضي إلى نسيان آيات القرآن والأسامي المقدّسة ، فلابدّ من كتابة الآيات القرآنية في الصحف والمجلات والكتب ، ومن جهة أخرى ينبغي أن يعتاد الناس على عدم لمسها بدون وضوء ، وإذا انتهوا من مطالعتها فبإمكانهم قص الأوراق التي تحتوي على الآيات القرآنية والأسامي المقدّسة ودفنها في مكان خاص أو إلقائها في النهر ، أو جمعها وتسليمها لمراكز صناعة الورق وتبديلها إلى الورق المقوى وأمثال ذلك ، وهذه المسألة كانت متداولة أيضاً في عصر المعصومين عليهم السلام ، لأنّ النقود المتداولة في ذلك الزمان كانت تحتوي على جملة « لا إله إلّااللَّه » في الجانب منها ، وفي الجانب الآخر كتب « محمّد رسول اللَّه » ، ولم يعترض على ذلك أي واحد من الأئمّة عليهم السلام .
ب ) المقصود منها أنّ الحقائق السامية والمعاني الكامنة في مضمون الآيات القرآنية لا يصل إليها ولا يدركها إلّاالأشخاص الذين يعيشون الطهارة في أرواحهم والتقوى في قلوبهم والنقاء في نفوسهم ، فالأشخاص الذين لم يطهروا أنفسهم من أدران الشهوات والذنوب ولم يتحركوا على مستوى تصفية باطنهم وتطهير قلوبهم ليس لهم نصيب من فهم حقائق القرآن ومضامين آياته الشريفة ، وهذا التفسير ورد أيضاً في الآية 2 من سورة البقرة حيث تقول :
« ذَلِكَ الْكِتَابُ لَارَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » . فالقرآن الكريم يهدي جميع الناس
الأقسام القرآنية — صفحة 585
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٥