يستدعيه من هدوء واستراحة وركون إلى الدعة والاخلاد إلى النوم ، وهذه اللحظة آية أخرى على قدرة اللَّه تعالى الذي « يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ » « 1 » .
ونظراً لأهميّة لحظة غروب الشمس ، أي وقت العصر فإنّ اللَّه تعالى أقسم به ، كما أنّ لحظة طلوع الشمس في الصباح الباكر ، إعلان لانتهاء الليل وتبشير ببداية النهار ، ولذلك أقسم اللَّه تعالى في آية أخرى بهذا القسم : « وَالضُّحَى » « 2 » .
النتيجة ، أنّ العالم يشهد وقت غروب الشمس وطلوعها تحوّلًا كبيراً ، وهذان الوقتان هما آيتان على عظمة اللَّه تعالى وقدرته المطلقة ، ولهذا تعلق القسم الإلهي بهما .
2 . التاريخ البشري
طبقاً للمعنى الآخر لهذه الكلمة فإنّ المراد من كلمة « العصر » في هذه الآية مجموع التاريخ البشري منذ بداية الخلقة إلى نهاية عمر الدنيا ، حيث يجمع فيه الحوادث والوقائع كلها بشكل مضغوط ، وبما أنّ التاريخ مرآة يستوحي منه الإنسان العبر والدروس ، فلذا أقسم اللَّه تعالى بمجموع تاريخ البشرية .
إن الإنسان بإمكانه أن يستوحي جميع دروسه اللازمة في حركة الحياة من التاريخ ، فعناصر السعادة ، وأسباب النصر ، وثمار الوحدة والاتحاد ، والافرازات السلبية للاختلاف والفرقة ، وكيفية الاستفادة من الفرص ، وعواقب الغفلة عن هذه الفرص ، وأمثال ذلك ، كلها يستطيع الإنسان استخراجها من ثنايا التاريخ ويجعلها نصب عينيه في حركة الحياة والواقع .
الإمام علي عليه السلام في كتابه القيم الذي يعكس في مضامينه دورة كاملة للأخلاق
هامش
( 1 ) . سورة الحج ، الآية 61 .
( 2 ) . سورة الضحى ، الآية 1 .