الإسلامية ، يقول لابنه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام :
« أَىْ بُنَيَّ ، إِنِّي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كانَ قَبْلِي ، فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِهِمْ ، وَفَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ ، وَسِرْتُ فِي آثَارِهِمْ ؛ حَتَّى عُدْتُ كأَحدِهِمْ . بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذلِكَ مِنْ كَدَرِهِ ، وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَخِيلَهُ وَتَوَخَّيْتُ لَكَ جَمِيلَهُ ، وَصَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ » « 1 » .
ويكفي في أهميّة التاريخ البشري أنّ اللَّه تعالى تحدّث في أكثر سور القرآن عن الأقوام السالفة والشعوب الماضية ، فيما يستقي منها الإنسان الدروس الحية والعبر النافعة ، وعلى سبيل المثال نشير هنا إلى قصّتين منها :
أ ) قصة أبرهة الحبشي
ويحدّثنا القرآن الكريم في سورة الفيل عن قصّة أبرهة ويقول :
« أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِّنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ » .
كانت المسيحيّة في الماضي قد انتشرت في اليمن جنوب شبه الجزيرة العربية ، وقد كان يحكمها والٍ من قِبل المسيحيين واسمه أبرهة بن الصباح الأشرم جدّ النجاشي المعاصر للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله . وقد بنى أبرهة كنيسة في غاية الروعة والعظمة في اليمن ولعله لم يكن لها نظير في ذلك العصر ، وكان أبرهة شديد التعلق بهذه الكنيسة ، وفجأة قام البعض بإحراقها ليلًا وتحويلها إلى رماد ، فتألم أبرهة كثيراً لهذه الواقعة ، وأخذ يبحث عن العناصر التي تقف وراء هذا الحادث .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الرسالة 31 .