في ذلك اليوم ؟
الجواب : ربّما يستطيع الإنسان إنكار ذلك في الدنيا مهما كانت هناك قرائن وشواهد وشهود على أنّ المتهم قد ارتكب العمل الفلاني ، وربّما يضطرالمتهم مع كل هذه الشواهد والشهود على الإقرار والاعتراف بجرمه وجريرته ، مثلًا إذا جيىء بالمتهم إلى المحكمة ووجدوا آثار بصمات أصابعه على محل الجريمة أو ووضعوا كامرات التصوير الخفي في محل الجريمة وتمّ تصوير فلم وثائقي عن عملية ارتكاب الجريمة ، أو أنّ المتهم كان قد تحدث بعمله وجريمته إلى بعض أصدقائه وقام ذلك الصديق بتسجيل اعترافاته على شريط الكاسيت ، فمثل هذا المتهم ومع وجود كل هذه الأدلة والقرائن لا يجد مفرّاً من الاعتراف بجريمته ، وأمّا في الآخرة فهناك قرائن وشواهد أقوى وأكثر بكثير ممّا يوجد في الدنيا ، فهناك لا يجد المتهم مفرّاً من الاعتراف ولا طريق له إلى الإنكار ، فلو أراد شخص إنكار ما ارتكبه من ذنوب وما اجترحه من سيئات ، فإنّ يديه ورجليه وسائر أعضائه وجوارحه سيشهدون عليه ، فلو أراد إنكار عمله ، فسوف يرتفع فجأة صوت من بقعة الأرض التي ارتكب فيها الجريمة ، ويقول : إلهي إنّ هذا الإنسان في اليوم الفلاني وفي الساعة الفلانية ارتكب هذه المعصية عليِّ ، وإذا أراد الإنكار ، فإنّ الملكين اللذين كانا معه طيلة عمره يشهدون عليه ويكشفون عن جميع تفاصيل أعماله ، فهل يبقى مجال لإنكار المجرم لجريمته وذنبه أمام هذه المحكمة ، التي تملك مثل هذه الشواهد والقرائن ضد المتهم ؟
الواقع أنّ تلك المحكمة الإلهيّة عجيبة ، لأن الشواهد والقرائن والشهود إلى درجة من الكثرة بحيث لا يستطيع المتهم نفسه إنكار ما صدر منه ، بل إنّ المتهم سيشهد على نفسه ويصدر الحكم بنفسه على نفسه .
النتيجة ، إنّ جميع أعمال الإنسان وحركاته وأقواله ستتعرض للسؤال يوم القيامة ،
الأقسام القرآنية — صفحة 483
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٣