فقد جاءت بعد تشكيل الحكومة الإسلامية وإيجاد المجتمع الإسلامي وتأسيس المراكز والمؤسسات الاجتماعية كالجيش وبيت المال وأمثال ذلك ، ولذلك فإنّ هذه الآيات القرآنية تتحدّث في الغالب عن المسائل السياسية ، الاقتصادية ، النظامية ، الاجتماعية وأمثال ذلك .
والخلاصة أنّ كلّ مرحلة من هاتين المرحلتين : مكّة والمدينة ، كانت تفرز مقتضيات تنسجم وظروف المرحلة ، والآيات القرآنية كانت تنزل وفقاً لما تقتضيه تلك المرحلة .
وسورة الضحى من جملة السور المكّية ، ولهذا فهي تتحدّث عن أصل الوحي والنبوّة وهو من الأصول العقائدية للمسلمين .
شأن النزول : انقطاع الوحي بصورة مؤقتة
لم ينزل جبرئيل الأمين على النبيّ صلى الله عليه وآله مدّة من الزمان ، ولم يستلم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في تلك المدّة الوحي الإلهي ، ويقدّر المؤرّخون هذه المدّة بين 15 يوماً أو أقل أو أكثر إلى أربعين يوماً ، فاتخذ المشركون في مكّة ذلك ذريعة للطعن بالنبي صلى الله عليه وآله وتلويث الأجواء بالاتهامات الواهية فقالوا : ( إنّ انقطاع الوحي دليل على غضب اللَّه على نبيّ المسلمين وعدم رضاه عنه ) .
وقد شاع هذا الكلام الواهي في جميع مناطق مكّة ، وبذلك واجه النبيّ والمسلمون ضغوطاً شديدة من هذه الحرب النفسية والاعلامية المضادة ، وهكذا نزلت آيات سورة الضحى لدفع هذه التهمة ورفع هذا الالتباس حيث تصرّح هذه الآيات بأنّ اللَّه تعالى لم يتركك ولم يغضب عليك .
الحكمة في الانقطاع المؤقت للوحي :
وقد ذكر العلماء والمفسّرون سببين لانقطاع الوحي بشكل مؤقت :