نسأل اللَّه تعالى في ذلك اليوم ، وهو اليوم الذي يخرج فيه الناس من القبور وتعود الأرواح إلى الأبدان ويحضر الناس في محكمة المحشر العظيمة ، أن نحضر في ذلك اليوم بأيدي مليئة بالأعمال الصالحة ، ووجه مشرق ، ونفس مطمئنّة .
النفس الأمّارة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام :
كان الإمام علي عليه السلام خبيراً بدقائق حيل النفس الأمّارة وتفاصيل إغوائها وأحابيلها ، واستطاع أن ينتصر على هذه النفس في أطار مواجهتها والتصدي لها من موقع الإيمان والتقوى والاعتماد على اللَّه ، وقد رسم لوحة دقيقة للنفس الأمّارة ، فقال :
« النَّفْسُ الْأَمارَةُ الْمُسَوَّلَةُ تَتَمَلَّقُ تَمُلُّقَ الْمُنافِقِ ، وَتَتَصَنَّعُ بِشيمَةِ الصَّديقِ الْمُوافِقِ ، حتّى إِذا خَدَعَتْ وَتَمَكَّنَتْ تَسَلَّطَتْ تَسَلُّطَ الْعَدُوِّ » « 1 » .
هنا نرى أنّ الإمام عليّاً عليه السلام ذكر خصوصيتين للنفس الأمّارة ، والالتفات إليهما بإمكانه إنقاذ الإنسان من السقوط في أحابيلها وإبعاده عن شرّ وسوستها :
الأولى : إنّ النفس الأمّارة هي موجود « مسوّل » ومحتال وخدّاع ، ففي البداية تظهر للإنسان مظاهر برّاقة وحديقة غناء فيما تصوره له من متاع دنيوي وملذات رخيصة ، ثمّ تضرب ضربتها القاصمة .
والأخرى : إنّها ذات وجهين وتتعامل مع صاحبها من موقع النفاق والتظاهر ، ففي البداية لا تبرز له وجهها الحقيقي ومكنوناتها الواقعية ، بل تتحدّث معه بلغة المحبّة والصداقة والإخلاص ، كيما تستطيع أن تصرف الإنسان عن خطّ العبودية والطاعة والإيمان وتخرجه من دائرة النور ، مثلًا عندما لا يوفق الشخص للانفاق في سبيل اللَّه ويجد ألم سياط النفس اللوّامة تنهال عليه ، فإنّ هذه النفس تقول له : ( لا بأس
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 3916 ، ح 20465 .