وبالمحكمة العظيمة في يوم القيامة ، على ردّ شبهة منكري المعاد الجسماني ، مضافاً إلى أنّه أظهر في هذه الآيات عظمة قدرته في عالم الخلقة .
المعاد الجسماني والروحاني :
إنّ جميع المسلمين يعتقدون بالمعاد الروحاني ، ولكن بالنسبة للمعاد الجسماني فقد وقع خلاف بين العلماء ، فبعضهم قبل المعاد الجسماني وبعضهم أنكره .
وتوضيح ذلك أنّ بعض العلماء والمفسّرين ذهبوا إلى أنّ الإنسان يوم القيامة يعود بروحه وبدنه ، فكما أنّ الروح تنال الثواب والعقاب على ما صدر منها من أعمال في الدنيا ، فكذلك بدن الإنسان يعود إلى الحياة وينال جزاءَه من الثواب والعقاب في الآخرة ، لأنّ الجسم والروح شريكان في الأعمال الصالحة والطالحة ، ولذلك ينبغي أن يشتركا أيضاً في الثواب والعقاب .
ولكنّ البعض الآخر أنكر المعاد الجسماني وذهب إلى حصر المعاد بالروح فقط وأنّ الروح هي التي تنال الثواب والعقاب دون الجسد .
ولكنّ القرآن الكريم يؤكد في الكثير من آياته على المعاد الجسماني ويردّ عقيدة المنكرين للمعاد الجسماني ، والآية مورد البحث وكذلك الآيات المذكورة من سورة يس تشير إلى هذا الموضوع في صحّة المعاد الجسماني ، والآيات التي تبحث هذا الموضوع وتقرر المعاد الجسماني كثيرة جدّاً ، إلى حدّ أنّه يمكن القول : إنّ جميع الآيات التّي تتحدّث عن المعاد فهي تدلُّ بنوع وآخر على المعاد الجسماني ، مثلًا الآية 4 من سورة الانفطار : « وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ » تدلُّ دلالة صريحة على المعاد الجسماني ، لأنّ القبور محل دفن الأجساد ولا معنى لأن تبعث الروح من القبر .
النتيجة أنّه لا شكّ ولا ريب في المعاد الجسماني ، وأساساً ما كان يثير تعجب المشركين واستغرابهم هو المعاد الجسماني ، وإلّا فإنّ المعاد الروحاني لا غرابة فيه .