الثروة ؟ إنّ المال يحتاج إليه الإنسان بمقدار معقول لرفع حاجاته وحاجات الآخرين وبذلها في مشاريع الخير ، ولكن إذا كان أكثر من هذا المقدار فإنّه يتسبّب في زيادة مشاكل الإنسان وإثارة عناصر القلق النفسي والتشويش الذهني في حركة الحياة .
وخلاصة الكلام ، إنّ اللَّه تعالى أقسم بهذه الأقسام الثلاثة في سورة العاديات لغرض إلفات نظر الإنسان إلى النعم الإلهيّة ، واجتناب الوقوع في منزلقات البخل وكفران النعمة وحب المال وما يترتب على هذه الرذائل من تبعات وخيمة في الدنياوالآخرة .
الإنسان مذموم أم ممدوح ؟
سؤال : إنّ القرآن الكريم قد ذم الإنسان في بعض آياته ، ومنها الآيات مورد البحث ، حيث إنّ هذه الآيات توبخ الإنسان على بعض الصفات السلبية والرذائل الأخلاقية كالبخل وكفران النعمة والعشق للمال وأمثال ذلك ، ومن جهة أخرى نرى أنّ بعض الآيات الشريفة تمجد بالإنسان وتمدحه كثيراً ، بحيث إنّها تصفه بأنّه الخليفة الإلهي وهو الهدف من خلق جميع الموجودات في العالم ، وأنّ الكائنات بأجمعها مسخرة لخدمته ولإيصاله إلى مرتبة السعادة والكمال ، ومن جملة هذه الآيات ما ورد في الآية 70 من سورة الإسراء :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا » .
فكيف يمكن الجمع والتوفيق بين هاتين الطائفتين من الآيات القرآنية ؟
الجواب : إذا تحرك الإنسان في حياته في خط الإنسانية والأخلاق والرسالة واهتمّ الوالدان بتربيته تربية حسنة ، فإنّه سيغدو ثمرة عالم الوجود ودرة تاج المخلوقات ، والآيات الشريفة التي تمجد الإنسان وتمدحه ناظرة إلى هكذا إنسان ،
الأقسام القرآنية — صفحة 339
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٩