تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أقسام ، حالة عبادة الثروة عند الإنسان ، تقول الآية : « وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » . كلمة « خير » في هذه الآية الشريفة جاءت بمعنى المال ، فالمال إذا أنفقه الإنسان في محله المناسب فإنّه يكون خيراً واقعاً ، وإذا أنفقه في غير محلّه فسوف يكون شراً ووبالًا . أجل ! إنّ بعض الناس يعيش العلاقة الشديدة والحب المفرط للأموال والثروات ، ولهذا لا يفكر في سلامة الطريق للحصول على مال ، بل يفكر فقط في جمعه وادخاره ومن أي مكان وبأية وسيلة ، في حين أنّ أحد موارد السؤال يوم القيامة هو السؤال عن مصدر الأموال التي جمعها الإنسان في حياته ، وما لم يقدم الإنسان جواباً عن هذا السؤال فإنّه لا يسمح له بعبور تلك العقبة ، وهذا السؤال هو : « من أين حصلت على هذا المال ، وأين أنفقته ؟ » . إذا اعتقد الإنسان باليوم الآخر والحساب في ذلك اليوم فإنّه لا يمد يده أبداً للمال الحرام ، ولا يفكر اطلاقاً بزيادة ثرواته وتراكم أمواله ، وبغض النظر عن التبعات والتداعيات الأخروية على المال الكثير ، فإنّه يتسبب في خلق جو من القلق وإثارة حالة الاضطراب وإثارة المشاكل في حياة الإنسان ، فعندما كنّا مبعدين في مدينة « انارك » ( وهي مدينة صغيرة تقع في قلب الصحراء وكان بعض الشبّان الشجعان يأتوننا بماء شرب من أصفهان على الدراجة البخارية ) وقد رأى أحد المؤمنين حالتنا الصعبة في ذلك المكان ، وتألم كثيراً لحالنا وبعد أن عاد إلى مدينته أرسل إلينا سيارة محملة بالبطيخ الأحمر ، ولكننا وجدنا صعوبة كبيرة في تناول كل هذا المقدار من البطيخ ، وكان أحد الأشخاص يحمل في كل ليلة مقداراً من البطيخ ويوزعه على الفقراء والمستحقين في تلك المدينة النائية ، والحقيقة أنّ الشخص الذي يجمع المليارات من طريق الحلال والحرام ، ماذا يفكر أن يصنع بكل هذه