« وَفِى الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ » .
أي أنّ وجود كل إنسان لا يعتبر آية وعلامة على عظمة اللَّه فحسب ، بل إنّ وجود كل إنسان يتضمن آيات وعلائم متعددة ، وإحدى الآيات العجيبة في وجود البشر هي أنّ الإنسان يتناول نوعاً واحداً من الغذاء ، ولكنّ هذا الغذاء عندما يصل إلى عظام الإنسان يتحوّل إلى عظم ، وعندما يصل إلى الدم يتحوّل إلى دم ، وعندما يصل إلى عين الإنسان يتحوّل إلى دمع ، والخلاصة فإنّ هذا الغذاء عندما يصل إلى كل عضو من أعضاء الإنسان يتبدل إلى ما يجانس ذلك العضو .
وهكذ الحال في الطبيعة من الماء والهواء والأرض ، فالنباتات والأشجار التي تستقي من ماء واحد وتتنفس هواءً واحداً وتنمو على أرض واحدة ، تنتج محاصيل متنوعة وثماراً مختلفة ، وكل واحد منها آية مستقلة من آيات اللَّه تعالى ، فبداية الليل ووسطه ونهايته ، وكذلك بداية اليوم ، وطلوع الشمس ، وعند الظهر ، كل واحدة منها لها خصوصيات معينة وقد أقسم اللَّه تعالى بكل لحظة من هذه اللحظات ، إنّ الليل يوفّر للبشر بل والحيوانات وحتى الأشجار والكائنات الحيّة ، أجواء ملائمة وهادئة للراحة ، ولإزالة التعب « 1 » ، فالليل نعمة كبيرة يستحق أن يقسم اللَّه به .
النتيجة ، إنّ القسم الأول من آيات سورة الليل ، تبدأ بالقسم بمطلع الليل حيث يحلّ الظلام في أجواء العالم ، والقسم الثاني قسم بمنتصف النهار حيث يسطع ضوء الشمس ويُضيء جميع الأجواء .
القسم الثالث : القسم بالذكر والأنثى
« وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى » هنا ينطلق القرآن الكريم لبيان أهميّة التقسيم الثنائي
هامش
( 1 ) . يعتقد العلماء بأنّ النحل وحده الذي لا ينام ولا يستريح ويعمل بنشاط في الليل والنهار ، كأنّ نشاطات النحل وأعماله إلى حدّ لا يجد مجالًا للراحة والهدوء !