تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
متشابهة في الظاهر ولكنّ القسم بكل مورد منها في الحقيقة قسم بجزء من الليل والنهار ، وذلك كما يلي : في مورد يقول القرآن : « وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ » فهنا لم يقسم بكل الليل بل بالنصف الثاني منه . وفي مورد آخر يقول : « وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ » وهنا نرى أنّ القسم وقع بوقت خاص من الليل لا كلّ الليل ، وذلك في الوقت الذي يقترب من آذان الصبح وقبل طلوع الفجر الصادق حيث تستعد أجواء السماء لاستقبال ضياء الفجر . وفي الآيات مورد البحث من سورة الليل نقرأ : « وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى » أي قسم بالليل عندما يغطي الضياء ، فهنا القسم بوقت خاص من الليل ، أي أول الليل ، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى أقسم بثلاثة أوقات خاصّة من الليل ولم يقع التكرار في هذه الأقسام . وأمّا الآيات المتعلقة بالنهار ، ففي مورد يقول : « وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ » وهو إشارة إلى بداية الصبح . وفي مورد آخر يقول : « وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ » وهنا نرى أنّ القسم بوقت طلوع الشمس . وفي الآية الثالثة يقول : « وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى » أي ما يقترب من الظهر وارتفاع الشمس ، إذن فهذه الموارد الثلاثة من الأقسام تختلف فيما بينها . بل تحكي عن حالات مختلفة من النهار ، ففي الأولى تتحدّث الآية عن بداية طلوع الفجر الصادق ، وفي الثانية بداية طلوع الشمس ، وفي الثالثة عند ارتفاع الشمس في قلب السماء ، وهذا يعكس غاية الفصاحة والبلاغة في القرآن الكريم ويريد اللَّه تعالى إفهامنا أنّ النهار بمجموعه لا يعتبر آية واحدة ، والليل بمجموعه ليس آية وحدة بل إنّ الحالات المختلفة لليل والنهار كل واحدة منها تعتبر آية مستقلة من الآيات الإلهيّة ، كما أنّ هذه الحقيقة في مورد الإنسان وردت في الآيتين 20 و 21 من سورة الذاريات :