الأقسام الثلاثة ، وتقول :
« إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » ؛ أي قسماً بالنجوم والصبح والسحر إنّ هذا القرآن هو كلام رسول كريم ( جبرائيل ) من اللَّه تعالى إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وليس من بنات أفكار النبي وتصوراته الذهنية . قسماً بالأمور الثلاثة المذكورة أنّ القرآن وحي سماوي قد نزل به جبرائيل من اللَّه تعالى على نبي الإسلام صلى الله عليه وآله .
وهنا يذكر اللَّه تعالى خمس صفات لجبرائيل ، وكأنّه يريد أن يعلن للجميع أنّ الرسُل ينبغي أن تتوفر فيهم هذه الصفات الخمس :
1 . « كريم » ؛ فأوّل صفة لهذا الرسول الإلهي أنّه : كريم ، فالأشخاص الذين يعيشون الاهتزاز في الشخصية ، والانحطاط في الخلق ، والدنائة في النفس لا يليقون لتحمل هذه المهمّة الكبيرة .
2 . « ذي قوّة » ؛ والصفة الأخرى لهذا الرسول أنّه قوي ومقتدر وبإمكانه أداء المهمّة بأحسن وجه ، فالأشخاص الضعفاء لا ينبغي اختيارهم لهذه المهمّة .
3 . « عند ذي العرش مكين » ؛ والخصوصية الأخرى أنّ هذا الرسول يملك مقاماً سامياً ومرتبة راقية عند اللَّه تعالى ، فلا تكفي الصفات المادية الدنيوية ، بل ينبغي أن يكون الرسول على مرتبة عالية من التقوى ، والعبودية .
4 . « مطاع » ؛ فكما أنّ جبرائيل مطاع بين الملائكة ، وأنّ الملائكة تقبل كلامه وتذعن لأوامره ، فإنّ رسولكم الإلهي يجب أن يكون بدرجة من المكانة الاجتماعية بحيث يكون مطاعاً ومقبولًا عند الناس ، لا أن يكون بحيث لا يسمعون لكلامه ولا يعتنون بأوامره ولا يملك وجاهة اجتماعية ومكانة راقية بين الناس .
5 . « أمين » ؛ وآخر خصوصية للرسول ، مضافاً إلى الصفات والخصوصيات الأربع المتقدّمة ، لزوم أن يكون أميناً ، فرعاية الأمانة تعتبر من الصفات الأخلاقية العالية ومن السمات المحمودة ، والتي ينبغي للرسول أن يتصف بها .
الأقسام القرآنية — صفحة 297
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٧