تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بطلانها في عصر غاليلو وبسبب اكتشافاته ، وكان بطليموس يعتقد بأنّ جميع النجوم موضوعة في طبق شفاف زجاجي اسمه الفلك ، وأنّ هذه النجوم معلقة بسقف الفلك ، وبدون أيّة حركة مستقلة ، فالفلك الشفاف هو الذي يتحرك وهي تتحرك معه ، وتبعاً له ، ولكن القرآن الكريم في الآية المذكورة يتحدّث عن وجود حركة مستقلة للنجوم ، وقد أثبت بذلك بطلان نظرية بطليموس قبل غاليلو بمئات الأعوام . وقد أشار تبارك وتعالى في الآية 40 من سورة يس إلى هذه المعجزة العلمية أيضاً وقال : « لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » . وهذه الآية أيضاً على خلاف ما ورد في نظرية بطليموس ، وتقرر الآية وجود حركة مستقلة للنجوم . وأمّا مفردة « كنّس » ، فقد ذهب بعض المفسّرين كالمرحوم الطبرسي إلى أنّها لا تختلف عن كلمة « خنس » وتفيد ذلك المعنى من الخفاء أيضاً ، ومن هنا فهي مجرّد تأكيد ، ولكنّ المرحوم فيروزآبادي ، طبقاً لما ورد في كتاب « القاموس » ، يعتقد بأنّ معنى الكُنس يختلف عن الخنّس ويقول : « الخنس » الشيء الذي يذهب ويعود ، و « الكنس » الشيء الذي يختفي عن الأنظار ، ومن هنا قيل عن الشيطان بأنّه « خنّاس » ، لأنّه يوسوس للإنسان من حيث يغدو ويروح عليه ولا ييأس منه ، والنجوم الخمس مورد البحث يقال عنها « الكنس » لأنّها تظهر في الليل وتختفي في النهار ، وكأنّها تذهب وتعود وعلى الأقل في تصورنا ، ولهذا قيل لها كنّس ، ومع هذه التوضيحات المذكورة فإنّ معنى القسم الأول كالتالي : اقسم بالنجوم الخمس : عطارد ، الزهرة ، المشتري ، زحل والمريخ ، التي تتحرك وتذهب وتعود على صفحة السماء وتظهر في الليل وتختفي في النهار . . .