هُدًى ، أَوْ نُقْصانٍ مِنْ عَمىً » .
سؤال : إنّ القارئ للقرآن ، على حد تعبير الإمام علي عليه السلام يجد في نفسه زيادة في معارفه أو فضائله الأخلاقية ، أو نقصاناً من جهله أو رذائله الأخلاقية ؟ ولكن هل يتحقق هذا الأمر في كل جلسة قرآنية يشترك فيها الإنسان لتلاوة القرآن ؟
الجواب : وفقاً لهذه الرواية المذكورة ، فإنّ المؤمن في كل جلسة من جلسات القرآن يحصل له هذا الأثر الإيجابي .
ومهما يكن من أمر فإنّ معنى الكلام المذكور في هذه الرواية أنّ عملية هداية القرآن لا تنتهي عند حدّ كما أنّ بعض الآيات القرآنية تشير إلى هذا الأمر ، مثلًا تقول الآية 124 من سورة التوبة :
« وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ » .
أجل ، فالجلوس مع القرآن والاقتباس من أنواره ومعارفه يزيد المؤمنين إيماناً ، ولكن بالنسبة للكفّار يؤدي إلى المزيد من إضلالهم وابتعادهم عن الحق والخير .
سؤال آخر : كيف يزيد القرآن من ضلال الكفّار ومرضهم ؟
الجواب : إنّ القرآن لا يعمل على زيادة كفرهم وضلالهم ، بل إنّ السبب في ذلك هو مخالفتهم للقرآن وتمردهم على التعاليم الإلهيّة ممّا يزيد في عذابهم وتوغلهم في خط الباطل والشر والضلالة .
ربّنا ! اجعلنا من الذين يزدادون إيماناً بتلاوتهم لكل آية من آيات القرآن الكريم وطهر قلوبنا بتلاوته من الشوائب الدنيوية والرذائل الأخلاقية .
ربّنا ! وفقنا للتدبر والتفكر في آيات القرآن الكريم والاستلهام من أنواره والاستهداء بتعاليمه .
الأقسام القرآنية — صفحة 300
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٠