القسم الثاني : قسم بالسحر
« وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ » .
إنّ ظلام الليل ليس على وتيرة واحدة ، فكلما اختفت الشمس أكثر فإنّ الليل سيكون دامساً أكثر ، إلى أن يحين وقت السحر فيكون الجو في غاية الظلام ، ومع طلوع أول اشراقات الصبح يختفي الظلام تدريجياً ، ويبدأ الصبح بالظهور والإضاءة .
إنّ اللَّه تعالى في هذه الآية الشريفة لم يقسم بجميع الليل ، بل بقسم منه وهو وقت السحر الذي يبلغ فيه الظلام الذروة .
القسم الثالث : قسم بالصباح
« وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ » .
ما أعجب هذا التعبير ! وكأنّ النهار كان يعيش في ضيق واختناق تحتَ ظلام الليل ، بحيث لا يستطيع التنفس ، ومع طلوع الفجر الصادق وبشائر ضوء النهار ، فإنّ الصبح ، الذي هو طليعة النهار ، يبدأ بالتنفس ، والتنفس في وقت الصباح ليس فقط ذا قيمة للأرض والطبيعة بل للإنسان أيضاً ، ومن هذه الجهة فقد وردت توصيات بالحركة والرياضة والتنفس العميق في أول ساعات الصباح .
الخلاصة ، إنّ اللَّه تعالى في هذه السورة يقسم بالنجوم الخمس المعروفة وبوقت السحر والصبح ، وفي الحقيقة يقسم بنظام النور والظلمة .
لماذا كل هذه الأقسام ؟
ما هي الغاية من القسم بهذه المخلوقات المهمّة ، ولماذا أقسم اللَّه تعالى بالنجوم وبوقت السحر وبالصبح ؟
إنّ الآية الشريفة التالية تبيّن في الحقيقة المقسم له ، أو المقصود والمراد من هذه