تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

القسم الثاني : قسم بالسحر

« وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ » . إنّ ظلام الليل ليس على وتيرة واحدة ، فكلما اختفت الشمس أكثر فإنّ الليل سيكون دامساً أكثر ، إلى أن يحين وقت السحر فيكون الجو في غاية الظلام ، ومع طلوع أول اشراقات الصبح يختفي الظلام تدريجياً ، ويبدأ الصبح بالظهور والإضاءة . إنّ اللَّه تعالى في هذه الآية الشريفة لم يقسم بجميع الليل ، بل بقسم منه وهو وقت السحر الذي يبلغ فيه الظلام الذروة .

القسم الثالث : قسم بالصباح

« وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ » . ما أعجب هذا التعبير ! وكأنّ النهار كان يعيش في ضيق واختناق تحتَ ظلام الليل ، بحيث لا يستطيع التنفس ، ومع طلوع الفجر الصادق وبشائر ضوء النهار ، فإنّ الصبح ، الذي هو طليعة النهار ، يبدأ بالتنفس ، والتنفس في وقت الصباح ليس فقط ذا قيمة للأرض والطبيعة بل للإنسان أيضاً ، ومن هذه الجهة فقد وردت توصيات بالحركة والرياضة والتنفس العميق في أول ساعات الصباح . الخلاصة ، إنّ اللَّه تعالى في هذه السورة يقسم بالنجوم الخمس المعروفة وبوقت السحر والصبح ، وفي الحقيقة يقسم بنظام النور والظلمة . لماذا كل هذه الأقسام ؟ ما هي الغاية من القسم بهذه المخلوقات المهمّة ، ولماذا أقسم اللَّه تعالى بالنجوم وبوقت السحر وبالصبح ؟ إنّ الآية الشريفة التالية تبيّن في الحقيقة المقسم له ، أو المقصود والمراد من هذه