إلى ذهب ، فإنّ المشكلة لا تُحلّ بذلك ، لأنّه عندما تتحول جميع عناصر النحاس إلى ذهب فإنّ قيمة الذهب وبسبب كثرته ووفرته ستكون بقيمة النحاس ، بل ربّما تهبط لما دون ذلك ، وسيكون النحاس نادر الوجود وغالي الثمن .
ولكنّ علماء الدين يعتقدون بوجود مثل هذا الأكسير والعنصر الكيمياوي في عالم المعنويات بحيث إذا مسحنا به وجود الإنسان ، فسوف يتبدل الإنسان إلى ذهب خالص ، وأحد هذه العناصر الأكسيرية « صلاة الليل » ومن هنا فكل ما ورد عن صلاة الليل وما تحدّث العلماء عنها فهو قليل . فإنّ إضفاء النورانية والصفاء والمعنوية على القلب وحفظ الإنسان من التلوث بالخطايا ، وجبران ما ارتكبه من ذنوب ومنح روح الإنسان شفافية وسكينة وطمأنينة كل ذلك يمثّل زاوية من بركات هذا الأكسير المعنوي الثمين .
وقد أشرنا فيما سبق إلى ثلاث آيات من القرآن الكريم تتحدّث عن صلاة الليل ، والآن نلفت النظر إلى ثلاثة أحاديث شريفة في هذا المجال .
1 . يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في السبب الذي صار فيه النبي إبراهيم عليه السلام خليل اللَّه :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ ابْراهيمَ خَليلًا إِلَّا لِاطْعامِهِ الطَّعامَ وَصَلاتِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ » « 1 » .
ينبغي على الإنسان استغلال وقت السحر للتوغل إلى أجواء المعنويات والتحليق في آفاق الملكوت والانفتاح على اللَّه تعالى ، فبعد أن يأخذ له قسطاً من النوم في أول الليل ، يتحرك على مستوى الابتهال إلى اللَّه والانفتاح عليه في هذا الوقت المبارك .
2 . ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في حديث آخر :
« إِنَّ الْعَبْدَ إِذا تَخَلّى بِسَيِّدِهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَناجاهُ اثْبَتَ اللَّهُ النُّورَ فِي قَلْبِهِ . . . ثُمَّ يَقُولُ جَلَّ جَلالُهُ لِمَلائَكِتِهِ : يا مَلائِكَتي انْظُرُوا إِلى عَبْدي فَقَدْ خلى بِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَالْباطِلُونَ لاهُونَ ، وَالْغافِلُونَ نِيامٌ ، أَشْهِدُوا عَنّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 2311 ، ح 10738 .
( 2 ) . المصدر السابق ، باب 2312 ، ح 10751 .