هبط إنسان على سطح القمر في وسط النهار فإنّه سيذوب من شدّة الحرارة ، وكذلك إذا هبط على القمر في منتصف الليل فإنّ شدّة البرد سيقضي عليه حتماً .
وعلى ضوء ذلك فإنّ الليل يتولى تبريد الكرة الأرضية وينقذها من خطر الاشتعال ويحفظها من الاحتراق وهذه هي إحدى بركات الليل .
2 . الليل مدعاة للهدوء
والبركة الأخرى لنعمة الليل والتي يدركها جميع أفراد البشر ، هي الهدوء والسكينة في الليل ، فظلام الليل له أثر إيجابي عميق على أعصاب الإنسان المتعبة ، ولهذا لا يمكن الاستعاضة عن نوم الليل بأي شيء آخر فيما يمنحه الليل لأعصاب الإنسان من هدوء وسكينة وتخفيف للتوتر .
إنّ الأشخاص الذين يبقون ساهرين إلى منتصف الليل ويستيقظون في اليوم التالي في منتصف النهار ، هؤلاء لا يملكون راحة السلامة الكافية ، ولهذا السبب تقول الآية الشريفة : « وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً » .
لماذا أقسم اللَّه بآخر الليل ؟
إنّ جملة « إِذْ أَدْبَرَ » الواردة في القسم الثاني جاءت كقيد لكلمة « الليل » بمعنى انتهاء الليل وتقصد حلول وقت السحر ، فلماذا أقسم اللَّه تعالى بالسحر ، في نهاية الليل ؟
الجواب : إنّ بركات الليل وبخاصة البركات المعنوية تزداد في آخر الليل ، فصلاة الليل التي تتضمن بركات وخيرات كثيرة يأتي بها المسلم في وقت السحر ، وصلاة الليل تعتبر عاملًا مهماً من عوامل سعادة الإنسان ، وتختزن من الصفاء واللطف والارتفاع في أجواء المعنويات ممّا لا تتضمنه الصلوات الأخرى ، لأنّ وقت السحر ، الذي يُحرم فيه الغافلون من بركاته ، يفتح أمام الإنسان آفاق الاتصال مع اللَّه
الأقسام القرآنية — صفحة 281
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨١