ومناجاته والتواصل معه بشكل أفضل من سائر الأوقات ، لأنّ عوامل الانغلاق الروحي والتشتت الذهني تصل إلى حدّها الأدنى في ذلك الوقت ، فلا مكالمة هاتفية ولا أصوات مثيرة ولا مشاغل مشوشة ، ومن هنا يشعر الإنسان بحضور قلب في هذا الوقت بشكل عجيب !
أيّها الأعزاء إذا لم تستطيعوا النهوض لصلاة الليل في كل ليلة فعلى الأقل اجعلوا ليلة واحدة في الأسبوع لممارسة هذه العبادة المهمّة ، فصلاة الليل من شأنها تقوية الإيمان وزيادة الرزق وفتح أبواب الحلول للمشاكل والعقبات التي يواجهها الإنسان ، وتمثّل أول درس للسالكين إلى اللَّه ، ولا شك في أنّ أحد العوامل المهمّة لتحليق السالكين في أجواء الملكوت والوصول إلى مقام القرب الإلهي هي صلاة الليل ، ويستطيع المسلم الإتيان بهذه الصلاة بشكل سهل ميسور ، وتتألف هذه الصلاة من 4 صلوات مثل صلاة الصبح ، أي 8 ركعات بنيّة صلاة الليل ، وركعتان بنيّة الشفع ، وركعة واحدة بنيّة نافلة الوتر ، حيث يستغرق المصلي في الدعاء والمناجاة في هذه الركعة الأخيرة بما يشاء ، ويسأل اللَّه تعالى أيحاجة ممّا يريده ويرغب فيه ، إنّ الإحاطة بأهميّة صلاة الليل من موقع العمق والتفصيل ، يستدعي إلقاء نظرة على النصوص والآيات الشريفة الواردة عن المعصومين عليهم السلام .
صلاة الليل في القرآن الكريم :
ونلفت النظر هنا إلى عدّة آيات من القرآن الكريم ناظرة إلى هذا الموضوع :
1 . يقول تبارك وتعالى في الآية 79 من سورة الإسراء :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً » .
إنّ مقام النبي الأكرم صلى الله عليه وآله عند اللَّه لا يدانيه مقام ، ولكنّ النبي صلى الله عليه وآله بإمكانه أن يرتفع بمقامه عند اللَّه مراتب أسمى ودرجات أعلى ، أي المقام المحمود ، وذلك من خلال
الأقسام القرآنية — صفحة 282
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٢