طوائف مختلفة من الملائكة :
1 . الملائكة الذين يقفون صفاً طويلًا وفي صفوف منظمة استعداداً لأداء التكاليف الإلهيّة ، لأنّ اللَّه تعالى خلق عدداً كبيراً من الملائكة وينقسمون إلى طوائف متعددة ، كل طائفة منها تتولى مهمّة خاصّة في إدارة عالم الوجود .
سؤال : أليس اللَّه تعالى إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ، كما تصرح به الآيات الشريفة : « إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » إذن فما الحاجة لأنواع الملائكة الذين يأخذون على عاتقهم تدبير الأمور ؟
الجواب : إنّ أي عمل مهما عظم فإنّه بالنسبة لقدرة اللَّه تعالى لا يساوي شيئاً ، فاللَّه تعالى كل شيء أمامه سهل يسير ، ولكن ومن أجل إفهامنا بعظمته وكبريائه ، فإنّه خلق عالم الأسباب فلا يقع حادث إلّامن خلال آلية هذه الأسباب ، فاللَّه تعالى يستطيع أن يجعل من النطفة جنيناً كاملًا فور دخولها رحم الام ويولد هذا الجنين بلحظات ، ولكنّه تعالى اختار لتكوين هذا الجنين مراحل مختلفة وتدريجية ، ليكشف للإنسان عن عظمة الخلقة وليتعرف الإنسان على كيفية ولادة الطفل ويذعن لعظمة الخالق جلّ وعلا ، ومن هذا المنطلق خلق اللَّه تعالى أعداداً هائلة من الملائكة ليتفرغ بعضهم لعبادة اللَّه ، فقد ورد أنّ بعض هؤلاء الملائكة منذ خلقهم إلى يوم القيامة يعيشون حالة السجود فقط ، فجميع هذه المدّة الطويلة يقضونها بسجدة واحدة ، وبعضهم يعيشون حالة الركوع طيلة عمرهم منذ أول الخلقة إلى النهاية ، والخلاصة أنّ بعض الملائكة يتعاطون العبادة بأشكال مختلفة كيما يفهم الإنسان هذه الحقيقة ولا يغتر بعبادته وصلاته الناقصة والمحدودة ، ولا يتصور أنّ اللَّه تعالى يحتاج لعبادته ، فإنّ اللَّه تعالى لا يحتاج لعبادة الملائكة ، فبطريق أولى لا يحتاج لعبادة البشر ، ولكن العبادة من أجل تربية الإنسان وتحريكه في خط العبودية والطاعة ،
هامش
( 1 ) . ورد مضمون هذه الآية في آيات متعددة ولكن الآية المذكورة هي الآية 82 من سورة يس .