الموضوع نجري مقارنة بين سورة الصافات التي تعتبر من السور المكّية مع سورة البقرة وهي من السور المدنية .
إنّ سورة الصافّات وردت في 182 آية ، ولا تشغل سوى سبع صفحات ولكن سورة البقرة التي تتضمن 286 آية تشغل 48 صفحة من القرآن ، أي أنّ عدد آيات سورة البقرة يبلغ ضعفي عدد آيات الصافات ، ولكنّ عدد صفحات هذه السورة المدنية يتجاوز سبعة أضعاف سورة الصافات ، وهذا يشير إلى أنّ آيات سورة البقرة أطول نسبياً من سورة الصافات ، وهكذا الحال في سائر السور المدنية .
النتيجة أنّ السور المكّية تتحدث حول قضايا المبدأ والمعاد ، أمّا السور المدنية فتهتم بطرح مسائل أخرى ، مضافاً إلى أنّ آيات السور المكّية قصيرة وحاسمة ، وأمّا آيات السور المدنية فطويلة وهادئة .
التفاسير الثلاثة للأقسام الثلاثة :
وقبل استعراض التفاسير الثلاثة لهذه الأقسام نجد من الضروري بيان معنى ثلاث مفردات من هذه الأقسام الثلاثة :
1 . « الصافّات » وتعني هذه الكلمة الأشخاص الذين يقفون صفاً طويلًا ، و « صفاً » بمعنى الصفوف المنظمة .
2 . « زاجرات » تطلق على الأشخاص الذين يتصدون للمفاسد الاجتماعية ويواجهون أشكال الانحراف عن القيم الأخلاقية .
3 . « التاليات » وهنّ الكاهنات اللاتي يذكرن اللَّه باستمرار ويسبّحن بحمده .
التفسير الأوّل : الملائكة
وهذا التفسير هو قول أكثر المفسرين ، ففي هذه الآيات أقسم اللَّه تعالى بثلاث