القضايا العقائدية للمسلمين ، وهذا المنهج تقتضيه الحكمة وقاعدة اللطف لأنّ مرحلة النبوة في مكّة كانت بمثابة مرحلة بناء الأسس العقائدية وتقوية البنى التحتية في عقيدة المسلم ، ومن هذه الجهة وكما صرحت به الروايات الشريفة ، كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ولمدّة عشر سنوات في مكّة يهتم بإبلاغ أصل الرسالة السماوية الذي يتمحور حول شعار لا إله إلّااللَّه ، وتحمل جميع صنوف الأذى والحرمان والمحاصرة والتهم وسائر المشاكل الأخرى من أجل تجسيد هذا الشعار الأساسي في واقع الحياة والإنسان .
أمّا السور المدنية فإنّها لا تتحرك بهذا الاتجاه ، وليست ناظرة لهذا الهدف بل ناظرة في الغالب إلى المسائل الاجتماعية والأخلاقية ، الأحكام ، الآداب ، الحرب والصلح ، والمسائل المتعلقة بفروع الدين أو بالحكومة الإسلامية ومقتضياتها وما تثيره من مسائل وتقتضيه من أحكام .
2 . الفارق في الشكل والصياغة
إنّ سياق السور المكّية وصياغة آياتها زاخرة بالحيوية مع أنّها قصيرة ، أي أنّ الآيات المكيّة في هيئتها وسياقها البلاغي ذات لحن شديد ومقرع ، خلافاً للسور المدنية التي تكون آياتها طويلة وذات سياق ملائم وليّن وهادىء ، وهذا أحد جوانب فصاحة القرآن وبلاغته ، إنّ اللَّه تعالى ينزل الآيات الكريمة بحسب تناسب الأوضاع والظروف في الواقع الخارجي والاجتماعي ، ففي مكّة كانت المواجهة حاسمة بين نبي الإسلام صلى الله عليه وآله والمشركين ، ولهذا جاءت الآيات قصيرة وحاسمة وشديدة اللهجة ، ولكن في المدينة حيث كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يتواصل في حركة الحياة مع المسلمين ويعيش بعيداً عن أجواء الشرك والكفر ، فإنّ سياق الآيات تغيّر وانعطف نحو الليونة والهدوء ونزلت الآيات طويلة نسبياً ، ومن أجل إثبات هذا