تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ذيل الثعلب ومتجه إلى أعلى السماء حيث يتسع تدريجياً ، ويزول بسرعة من الأفق ويحلّ محله ظلام الليل ، ولهذا اطلق عليه : الفجر الكاذب ، وبعد زوال الفجر الكاذب يظهر في الأفق ضياء خفيف لفجر آخر كالخيط الشفاف والرقيق من النور ويضيء الأفق ، وهذا الضياء يتحرك تدريجياً باتجاه الأعلى حتى يزيل سحب ظلمة الليل بشكل كامل عن وجه السماء . وقد ورد في الروايات « 1 » تشبيه هذا الفجر ب « نهر سورا » « 2 » ، لشدّة صفائه وشفافيته . والفجر الصادق هو العلامة والمعيار لبداية وقت الامساك في الصوم ، وكذلك بداية وقت صلاة الصبح . ومع هذه الملاحظات في مفردة « فجر » ، نستعرض الآن التفسيرين الآخرين في ما يتصل بهذه الكلمة : 1 . بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : فالفجر في هذه الآية مورد البحث تعني ظهور النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . لأنّ مرحلة الجاهلية قبل البعثة بمثابة الستار الظلماني الذي كان يغطي المجتمع البشري ، فجاءت بعثة النبي بثمابة النور الذي شق ستار هذه الظلمة وأشرقت به شمس الإسلام على ربوع العالم كافة ، ولذلك أقسم اللَّه تعالى بهذه الحادثة المهمّة . يقول الإمام علي عليه السلام في الخطبة 89 من نهج البلاغة ، في وصفه للأوضاع الاجتماعية والثقافية للناس في زمن الجاهلية ، وفي إشارة إلى هذا الموضوع بالذات : « أرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ ، وَاعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ ، وَانْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ ، وَتَلَظّ مِنَ الْحُرُوبِ ، وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّور ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ » . وعلى هذا الأساس فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله شق برسالته السماوية حواجز الجهل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، الباب 27 من أبواب المواقيت ، ح 2 و 6 . ( 2 ) . يقع هذا النهر في العراق .
الأقسام القرآنية — صفحة 164 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي