تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولكننا نعتقد بأنّ الأقسام المذكورة لا سيما ما ورد في القسم الأخير منها « فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً » يرتبط بالمجاهدين المضحين في سبيل اللَّه لا بخيولهم ، لأنّ الخيول ليست قادرة على التدبير ، بل إنّ المجاهدين هم الذين يتحركون في قتالهم للأعداء من موقع التدبير ، وبما أنّ الإسلام يعير للجهاد في سبيل اللَّه أهميّة بالغة ، فإنّ اللَّه تعالى ليس فقط أقسم بالمجاهدين بل أقسم بحالاتهم وأوضاعهم المختلفة فيما يخلقونه من مواقف ويسجلونه من بطولات في ميادين القتال .

مغزى الأقسام طبقاً للتفسير الثاني :

وقد نستوحي من الأقسام المذكورة أنّ الجهاد في الرؤية الكونية للإسلام يحضى بأهميّة كبيرة ، فالجهاد يوجب للمسلمين العزّة والمنعة والتفوق على قوى الشر والظلام ، ويؤدي إلى ضعف الأعداء وتحقيرهم وانهزامهم أمام قوى الحق والإسلام ، ومن هنا فإنّ أعداء الإسلام يبذلون جهوداً كبيرة للحيلولة دون امتداد ثقافة الجهاد في وعي المسلمين وفي ثقافتهم ، ومن ذلك سعيهم الحثيث للضغط على البلدان الإسلامية لحذف الآيات القرآنية التي تتصل بالجهاد والشهادة وذم اليهود ، وتطهير الكتب الدراسية منها ، وهذا يبيّن مدى أهميّة ثقافة الجهاد والشهادة في الفكر الديني لدى المسلمين . ويتضمن القرآن الكريم آيات كثيرة تتصل بالجهاد ، ولكن هناك ثلاث آيات منها تحضى بأهميّة فائقة فيما توحيه للمسلمين من مفاهيم سامية وتعاليم سماوية : 1 . يقول تبارك وتعالى في الآية 169 و 170 من سورة آل عمران مخاطباً نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله : « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا