للإنسان وعدم الاستفادة من أنوار الوحي الإلهي .
النتيجة أنّ الإنسان لا يمكنه مواصلة مسيرته في هذا الطريق الشائك بالاعتماد فقط على قدرات العقل ، فمن الممكن أن يستفيد الإنسان بشكل نسبي وإجمالي من نور العقل ، ولكنّ إضاءة طريق السعادة والكمال المعنوي بشكل كامل يحتاج إلى الاستعانة بحقائق الوحي وتعاليمه .
« فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً » ، قسم بالملائكة الذين ينذرون المؤمنين ويحذّرونهم ممّا سيواجهونه من أخطار وتحديات في حركة الحياة ، وفي ذات الوقت يتمّون الحجّة بإنذارهم هذا على غير المؤمنين .
« إِنَّمَا « 1 » تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ » ، قسم بالملائكة الذين يتحركون لتنفيذ المسؤوليات والوظائف الخمس ، أنّ جميع ما وعد اللَّه تعالى ستيحقق حتماً يوم القيامة ، فالمعاد والحشر ، والثواب والعقاب ، والحساب والكتاب ، والجنّة والنار ، كلها ستتحقق على أرض الواقع يوم القيامة .
الخلاصة إنّ أهميّة المعاد والحياة بعد الموت كبيرة إلى درجة أنّ اللَّه تعالى أقسم خمس مرات في الآيات المذكورة بالملائكة ومسؤولياتهم ونشاطاتهم المختلفة ، ومن هنا لابدّ من معرفة شيءٍ عن الملائكة .
الملائكة في المعارف الإسلامية :
إنّ أفضل معرّف للملائكة وصفاتهم ومسؤولياتهم هو القرآن الكريم ، ثمّ نهج
هامش
( 1 ) . بالرغم من أنّ القرآن الذي خطّه عثمان طه يمتاز بعدة خصوصيات إيجابية إلّاأنّه يواجه بعض الإشكالات منجهة الإملاء ، مثلًا في الآية مورد البحث ( الآية 7 من سورة المرسلات ) وردت كلمة « إنّما » والمفروض أن تُكتب بكلمتين منفصلتين « إنّ ما » ، لأنّ » إنّما » يراد بها الحصر ، وفي هذه الآية لا بقصد الحصر ، بل « ما » موصوفة ، بمعنى لا شك في أنّ الوعد الذي وُعدتم به سيتحقق لا محال .
وهذا الإشكال لا يختص بهذا المورد بل لعلّه توجد عشرة موارد أخرى من هذا القبيل .