الإلهيّة ، فيما تمثّله من معايير ومواقع للتمييز بين الصواب والخطأ ، الحق والباطل .
سؤال : ألا يكفي تشخيص العقل في هذه المسائل عن الرسالات الإلهيّة والذي يعبر عنه بالرسول الباطني ؟
الجواب : صحيح أنّ العقل يمثّل حجّة باطنية ورسول باطني للإنسان وقادر على تشخيص ومعرفة الحقائق ، ولكن ممّا لا شك فيه أنّ العقل لا يملك القدرة على تشخيص جميع الحقائق في حركة الحياة والواقع ، وعليه فالأشخاص الذين يعيشون بعيداً عن مفاهيم الوحي ومعطيات السماء ، فإنّهم في الكثير من الموارد يعجزون عن التمييز من موقع الدقة بين الحق والباطل ، ومن هنا فإنّ البشرية لا تستغني اطلاقاً عن بركات الوحي وتعاليم الأنبياء .
وبعبارة أخرى ، إنّ العقل البشري بمثابة مصباح وسراج ينير الطريق للإنسان بمقدار معين ، وتبقى مساحات كبيرة من العالم غارقة في عالم الظلمة ، وأمّا الوحي الإلهي فبمثابة نور الشمس المشرقة التي تنير جميع الأمكنة والمساحات فلا تبقى نقطة مظلمة في طريق هذا الإنسان السالك ، وعلى ضوء ذلك فإن العقل والوحي مصدران للنور يمنحان الإنسان وضوحاً في الرؤية لمواصلة الطريق في خط السعادة والكمال والرسالة ، ولكن أحدهما محدود والآخر غير محدود .
وفي عصرنا وزماننا هذا بالرغم من التقدم العلمي الذي حققه البشر في مجالات مختلفة من الحياة ، ولكن لحدّ الآن يوجد أفراد من البشر يعيشون على الكرة الأرضية وهم يعبدون البقر وبعض الحيوانات الأخرى ، ويعبدون النار وغيرها ! هؤلاء ليسوا أغبياء ولا يشكون من قصور في قواهم الإدراكية بل يعيشون في بلدان متقدّمة في العلم والتقنية حتى في العلوم الذرية ، وقد اكتشفوا أسرار الذرة ، فهذه الممارسات المنحرفة والأفكار الضالة إنّما هي بسبب الاعتماد على القدرة المحدودة للعقل وبسبب قصور أدواته في تقصي المشكلات الفكرية والمعنوية
الأقسام القرآنية — صفحة 120
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٠